Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:204-206
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: أنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ وكَلامُهُ في الحَياةِ الدُّنْيا وإنْ كانَ لا يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ وكَلامُهُ في الآخِرَةِ لِأنَّهُ ما دامَ في الدُّنْيا يَكُونُ جَرِيءَ اللِّسانِ حُلْوَ الكَلامِ، وأمّا في الآخِرَةِ فَإنَّهُ تَعْتَرِيهِ اللُّكْنَةُ والِاحْتِباسُ خَوْفًا مِن هَيْبَةِ اللَّهِ وقَهْرِ كِبْرِيائِهِ.
الصِّفَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ﴿ويُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما في قَلْبِهِ﴾ فالمَعْنى أنَّهُ يُقَرِّرُ صِدْقَهُ في كَلامِهِ ودَعْواهُ بِالِاسْتِشْهادِ بِاللَّهِ، ثُمَّ يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ الِاسْتِشْهادُ بِالحَلِفِ واليَمِينِ، ويَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِأنْ يَقُولَ: اللَّهُ يَشْهَدُ بِأنَّ الأمْرَ كَما قُلْتُ، فَهَذا يَكُونُ اسْتِشْهادًا بِاللَّهِ ولا يَكُونُ يَمِينًا، وعامَّةُ القُرّاءِ يَقْرَءُونَ ﴿ويُشْهِدُ اللَّهَ﴾ بِضَمِّ الياءِ، أيْ هَذا القائِلُ يُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما في ضَمِيرِهِ، وقَرَأ ابْنُ مُحَيْصِنٍ ”يَشْهَدُ اللَّهُ عَلى ما في قَلْبِهِ“ بِفَتْحِ الياءِ، والمَعْنى: أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَن قَلْبُهُ خِلافُ ما أظْهَرُهُ.
فالقِراءَةُ الأُولى: تَدُلُّ عَلى كَوْنِهِ مُرائِيًا وعَلى أنَّهُ يُشْهِدُ اللَّهَ باطِلًا عَلى نِفاقِهِ ورِيائِهِ.
وأمّا القِراءَةُ الثّانِيَةُ: فَلا تَدُلُّ إلّا عَلى كَوْنِهِ كاذِبًا، فَأمّا عَلى كَوْنِهِ مُسْتَشْهِدًا بِاللَّهِ عَلى سَبِيلِ الكَذِبِ فَلا، فَعَلى هَذا القِراءَةُ الأُولى أدَلُّ عَلى الذَّمِّ.
الصِّفَةُ الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهُوَ ألَدُّ الخِصامِ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ: