Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:204-206
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: قَوْلُهُ: ﴿وهُوَ ألَدُّ الخِصامِ﴾ وهَذا أيْضًا لا يُوجِبُ النِّفاقَ.
ورابِعُها: قَوْلُهُ: ﴿وإذا تَوَلّى سَعى في الأرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها﴾ والمُسْلِمُ الَّذِي يَكُونُ مُفْسِدًا قَدْ يَكُونُ كَذَلِكَ.
وخامِسُها: قَوْلُهُ: ﴿وإذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أخَذَتْهُ العِزَّةُ بِالإثْمِ﴾ فَهَذا أيْضًا لا يَقْتَضِي النِّفاقَ، فَعَلِمْنا أنَّ كُلَّ هَذِهِ الصِّفاتِ المَذْكُورَةِ في الآيَةِ كَما يُمْكِنُ ثُبُوتُها في المُنافِقِ يُمْكِنُ ثُبُوتُها في المُرائِي، فَإذَنْ لَيْسَ في الآيَةِ دَلالَةٌ عَلى أنَّ هَذا المَذْكُورَ يَجِبُ أنْ يَكُونَ مُنافِقًا إلّا أنَّ المُنافِقَ داخِلٌ في الآيَةِ، وذَلِكَ لِأنَّ كُلَّ مُنافِقٍ فَإنَّهُ يَكُونُ مَوْصُوفًا بِهَذِهِ الصِّفاتِ الخَمْسَةِ بَلْ قَدْ يَكُونُ المَوْصُوفُ بِهَذِهِ الصِّفاتِ الخَمْسَةِ غَيْرَ مُنافِقٍ فَثَبَتَ أنّا مَتى حَمَلْنا الآيَةَ عَلى المَوْصُوفِ بِهَذِهِ الصِّفاتِ الخَمْسَةِ دَخَلَ فِيها المُنافِقُ والمُرائِي، وإذا عَرَفْتَ هَذِهِ الجُمْلَةَ فَنَقُولُ: اللَّهُ تَعالى وصَفَ هَذا المَذْكُورَ بِصِفاتٍ خَمْسَةٍ:
الصِّفَةُ الأُولى: قَوْلُهُ: ﴿يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ والمَعْنى: يَرُوقُكَ ويَعْظُمُ في قَلْبِكَ ومِنهُ الشَّيْءُ العَجِيبُ الَّذِي يَعْظُمُ في النَّفْسِ.
أمّا في قَوْلِهِ: ﴿فِي الحَياةِ الدُّنْيا﴾ فَفِيهِ وُجُوهٌ:
أحَدُهُما: أنَّهُ نَظِيرُ قَوْلِ القائِلِ: يُعْجِبُنِي كَلامُ فُلانٍ في هَذِهِ المَسْألَةِ والمَعْنى: يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ وكَلامُهُ عِنْدَما يَتَكَلَّمُ لِطَلَبِ مَصالِحِ الدُّنْيا.