# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:204-206

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/192675

## Texte arabe

القَوْلُ الثّانِي: في الآيَةِ وهو اخْتِيارُ أكْثَرِ المُحَقِّقِينَ مِنَ المُفَسِّرِينَ، أنَّ هَذِهِ الآيَةَ عامَّةٌ في حَقِّ كُلِّ مَن كانَ مَوْصُوفًا بِهَذِهِ الصِّفاتِ المَذْكُورَةِ، ونُقِلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ، أنَّهُ جَرى بَيْنَهُ وبَيْنَ غَيْرِهِ كَلامٌ في هَذِهِ الآيَةِ، فَقالَ: إنَّها وإنْ نَزَلَتْ فِيمَن ذَكَرَ فَلا يَمْتَنِعُ أنْ تَنْزِلَ الآيَةُ في الرَّجُلِ ثُمَّ تَكُونَ عامَّةً في كُلِّ مَن كانَ مَوْصُوفًا بِتِلْكَ الصِّفاتِ، والتَّحْقِيقُ في المَسْألَةِ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿ومِنَ النّاسِ﴾ إشارَةٌ إلى بَعْضِهِمْ، فَيَحْتَمِلُ الواحِدَ ويَحْتَمِلُ الجَمْعَ، وقَوْلُهُ: ﴿ويُشْهِدُ اللَّهَ﴾ لا يَدُلُّ عَلى أنَّ المُرادَ بِهِ واحِدٌ مِنَ النّاسِ لِجَوازِ أنْ يَرْجِعَ ذَلِكَ إلى اللَّفْظِ دُونَ المَعْنى وهو جَمْعٌ، وأمّا نُزُولُهُ عَلى المُسَبِّبِ الَّذِي حَكَيْناهُ فَلا يَمْتَنِعُ مِنَ العُمُومِ، بَلْ نَقُولُ: فِيها ما يَدُلُّ عَلى العُمُومِ، وهو مِن وُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّ تَرَتُّبَ الحُكْمِ عَلى الوَصْفِ المُناسِبِ مُشْعِرٌ بِالعِلِّيَّةِ، فَلَمّا ذَمَّ اللَّهُ تَعالى قَوْمًا ووَصَفَهم بِصِفاتٍ تُوجِبُ اسْتِحْقاقَ الذَّمِّ، عَلِمْنا أنَّ المُوجِبَ لِتِلْكَ المَذَمَّةِ هو تِلْكَ الصِّفاتُ، فَيَلْزَمُ أنَّ كُلَّ مَن كانَ مَوْصُوفًا بِتِلْكَ الصِّفاتِ أنْ يَكُونَ مُسْتَوْجِبًا لِلذَّمِّ.
وثانِيها: أنَّ الحَمْلَ عَلى العُمُومِ أكْثَرُ فائِدَةً، وذَلِكَ لِأنَّهُ يَكُونُ زَجْرًا لِكُلِّ المُكَلَّفِينَ عَنْ تِلْكَ الطَّرِيقِ المَذْمُومَةِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
