Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:203
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فَأمّا قَوْلُهُ: ﴿واعْلَمُوا أنَّكم إلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ فَهو تَأْكِيدٌ لِلْأمْرِ بِالتَّقْوى، وبَعْثٌ عَلى التَّشْدِيدِ فِيهِ؛ لِأنَّ مَن تَصَوَّرَ أنَّهُ لا بُدَّ مِن حَشْرٍ ومُحاسَبَةٍ ومُساءَلَةٍ، وأنَّ بَعْدَ المَوْتِ لا دارَ إلّا الجَنَّةُ أوِ النّارُ، صارَ ذَلِكَ مِن أقْوى الدَّواعِي لَهُ إلى التَّقْوى، وأمّا الحَشْرُ فَهو اسْمٌ يَقَعُ عَلى ابْتِداءِ خُرُوجِهِمْ مِنَ الأجْداثِ إلى انْتِهاءِ المَوْقِفِ، لِأنَّهُ لا يَتِمُّ كَوْنُهم هُناكَ إلّا بِجَمِيعِ هَذِهِ الأُمُورِ، والمُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿إلَيْهِ﴾ أنَّهُ حَيْثُ لا مالِكَ سِواهُ ولا مَلْجَأ إلّا إيّاهُ، ولا يَسْتَطِيعُ أحَدٌ دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا والأمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ﴾ [الِانْفِطارِ: ١٩] .