Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:203
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَوْضِعُ الثّانِي: قالَ الشّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: المُسْتَحَبُّ في التَّكْبِيراتِ أنْ تَكُونَ ثَلاثًا نَسَقًا، أيْ مُتَتابِعًا، وهو قَوْلُ مالِكٍ، وقالَ أبُو حَنِيفَةَ وأحْمَدُ: يُكَبِّرُ مَرَّتَيْنِ، حُجَّةُ الشّافِعِيِّ ما رَوى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، قالَ: رَأيْتُ الأئِمَّةَ يُكَبِّرُونَ في أيّامِ التَّشْرِيقِ بَعْدَ الصَّلاةِ ثَلاثًا، ولِأنَّهُ زِيادَةٌ في التَّكْبِيرِ، فَكانَ أوْلى لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾ ثُمَّ قالَ الشّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ويَقُولُ بَعْدَ الثَّلاثِ: ”لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، واللَّهُ أكْبَرُ، ولِلَّهِ الحَمْدُ“ ثُمَّ قالَ: وما زادَ مِن ذِكْرِ اللَّهِ فَهو حَسَنٌ، وقالَ في التَّلْبِيَةِ: وأُحِبُّ أنْ لا يَزِيدَ عَلى تَلْبِيَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، والفَرْقُ أنَّ مِن سُنَّةِ التَّلْبِيَةِ التَّكْرارَ فَتَكْرارُها أوْلى مِن ضَمِّ الزِّيادَةِ إلَيْها، وهَهُنا يُكَبِّرُ مَرَّةً واحِدَةً فَتَكُونُ الزِّيادَةُ أوْلى مِنَ السُّكُوتِ، وأمّا التَّكْبِيرُ عَلى الجِمارِ فَقَدْ رُوِيَ «أنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كانَ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصاةٍ»، فَيَنْبَغِي أنْ يُفْعَلَ ذَلِكَ.
* * *
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمَن تَعَجَّلَ في يَوْمَيْنِ فَلا إثْمَ عَلَيْهِ ومَن تَأخَّرَ فَلا إثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى﴾ فَفِيهِ سُؤالاتٌ:
السُّؤالُ الأوَّلُ: لِمَ قالَ فَمَن تَعَجَّلَ ولَمْ يَقُلْ فَمَن عَجَّلَ ؟