Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:203
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
صفحة ١٦٥
العَصْرِ مِن يَوْمِ النَّحْرِ فَتَكُونُ التَّكْبِيراتُ بَعْدَ ثَمانِ صَلَواتٍ وهو قَوْلُ عَلْقَمَةَ والأسْوَدِ والنَّخَعِيِّ وأبِي حَنِيفَةَ.
والقَوْلُ الرّابِعُ: أنَّهُ يُبْتَدَأُ بِها مِن صَلاةِ الفَجْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ، ويَنْقَطِعُ بَعْدَ صَلاةِ العَصْرِ مِن يَوْمِ النَّحْرِ مِن آخِرِ أيّامِ التَّشْرِيقِ، فَتَكُونُ التَّكْبِيراتُ بَعْدَ ثَلاثٍ وعِشْرِينَ صَلاةً، وهو قَوْلُ أكابِرِ الصَّحابَةِ، كَعَلِيٍّ وعُمَرَ وابْنِ مَسْعُودٍ وابْنِ عَبّاسٍ، ومِنَ الفُقَهاءِ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وأبِي يُوسُفَ ومُحَمَّدٍ وأحْمَدَ وإسْحاقَ والمُزَنِيِّ وابْنِ شُرَيْحٍ، وعَلَيْهِ عَمَلُ النّاسِ بِالبُلْدانِ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: ما رَوى جابِرٌ أنَّ «النَّبِيَّ ﷺ صَلّى الصُّبْحَ يَوْمَ عَرَفَةَ، ثُمَّ أقْبَلَ عَلَيْنا فَقالَ: اللَّهُ أكْبَرُ، ومَدَّ التَّكْبِيرَ إلى العَصْرِ مِن آخِرِ أيّامِ التَّشْرِيقِ» .
والثّانِي: أنَّ الَّذِي قالَهُ أبُو حَنِيفَةَ أخَذَ بِالأقَلِّ، وهَذا القَوْلُ أخَذَ بِالأكْثَرِ، والتَّكْثِيرُ في التَّكْبِيرِ أوْلى لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾ [الأحْزابِ: ٤١] .
الثّالِثُ: أنَّ هَذا هو الأحْوَطُ؛ لِأنَّهُ لَوْ زادَ في التَّكْبِيراتِ فَهو خَيْرٌ مِن أنْ يَنْقُصَ مِنها.
والرّابِعُ: أنَّ هَذِهِ التَّكْبِيراتِ تُنْسَبُ إلى أيّامِ التَّشْرِيقِ، فَوَجَبَ أنْ يُؤْتى بِها إلى آخِرِ أيّامِ التَّشْرِيقِ.