Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:203
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
القَوْلُ الأوَّلُ: أنَّها تُبْتَدَأُ مِنَ الظُّهْرِ يَوْمَ النَّحْرِ إلى ما بَعْدَ الصُّبْحِ مِن آخِرِ أيّامِ التَّشْرِيقِ فَتَكُونُ التَّكْبِيراتُ عَلى هَذا القَوْلِ في خَمْسَ عَشْرَةَ صَلاةً، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ وابْنِ عُمَرَ، وبِهِ قالَ مالِكٌ والشّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما في أحَدِ أقْوالِهِ، والحُجَّةُ فِيهِ أنَّ الأمْرَ بِهَذِهِ التَّكْبِيراتِ إنَّما ورَدَ في حَقِّ الحاجِّ، قالَ تَعالى: ﴿فاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكم آباءَكُمْ﴾ ثُمَّ قالَ: ﴿واذْكُرُوا اللَّهَ في أيّامٍ مَعْدُوداتٍ فَمَن تَعَجَّلَ في يَوْمَيْنِ فَلا إثْمَ عَلَيْهِ﴾ وهَذا إنَّما يَحْصُلُ في حَقِّ الحاجِّ، فَدَلَّ عَلى أنَّ الأمْرَ بِهَذِهِ التَّكْبِيراتِ إنَّما ورَدَ في حَقِّ الحاجِّ، وسائِرُ النّاسِ تَبَعٌ لَهم في ذَلِكَ، ثُمَّ إنَّ صَلاةَ الظُّهْرِ هي أوَّلُ صَلاةٍ يُكَبِّرُ الحاجُّ فِيها بِمِنًى، فَإنَّهم يُلَبُّونَ قَبْلَ ذَلِكَ، وآخِرُ صَلاةٍ يُصَلُّونَها بِمِنًى هي صَلاةُ الصُّبْحِ مِن آخِرِ أيّامِ التَّشْرِيقِ، فَوَجَبَ أنْ تَكُونَ هَذِهِ التَّكْبِيراتُ في حَقِّ غَيْرِ الحاجِّ مُقَيَّدَةً بِهَذا الزَّمانِ.
القَوْلُ الثّانِي: لِلشّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّهُ يُبْتَدَأُ بِهِ مِن صَلاةِ المَغْرِبِ لَيْلَةَ النَّحْرِ، إلى صَلاةِ الصُّبْحِ مِن آخِرِ أيّامِ التَّشْرِيقِ، وعَلى هَذا القَوْلِ تَكُونُ التَّكْبِيراتُ بَعْدَ ثَمانِي عَشْرَةَ صَلاةً.
والقَوْلُ الثّالِثُ لِلشّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أنَّهُ يُبْتَدَأُ بِها مِن صَلاةِ الفَجْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ، ويَنْقَطِعُ بَعْدَ صَلاةِ