Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:200-202
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: أنَّ مَعْنى كَوْنِهُ تَعالى:“سَرِيعَ الحِسابِ ”أنَّهُ سَرِيعُ القَبُولِ لِدُعاءِ عِبادِهِ والإجابَةِ لَهم، وذَلِكَ لِأنَّهُ تَعالى في الوَقْتِ الواحِدِ يَسْألُهُ السّائِلُونَ كُلُّ واحِدٍ مِنهم أشْياءَ مُخْتَلِفَةً مِن أُمُورِ الدُّنْيا والآخِرَةِ فَيُعْطِي كُلَّ واحِدٍ مَطْلُوبَهُ مِن غَيْرِ أنْ يَشْتَبِهَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِن ذَلِكَ، ولَوْ كانَ الأمْرُ مَعَ واحِدٍ مِنَ المَخْلُوقِينَ لَطالَ العَدُّ واتَّصَلَ الحِسابُ، فَأعْلَمَ اللَّهُ تَعالى أنَّهُ ﴿سَرِيعُ الحِسابِ﴾ أيْ هو عالِمٌ بِجُمْلَةِ سُؤالاتِ السّائِلِينَ؛ لِأنَّهُ تَعالى لا يَحْتاجُ إلى عَقْدِ يَدٍ، ولا إلى فِكْرَةٍ ورَوِيَّةٍ، وهَذا مَعْنى الدُّعاءِ المَأْثُورِ“يا مَن لا يَشْغَلُهُ شَأْنٌ عَنْ شَأْنٍ" وحاصِلُ الكَلامِ في هَذا القَوْلِ أنَّ مَعْنى كَوْنِهِ تَعالى سَرِيعَ الحِسابِ كَوْنُهُ تَعالى عالِمًا بِجَمِيعِ أحْوالِ الخَلْقِ وأعْمالِهِمْ، ووَجْهُ المَجازِ فِيهِ أنَّ المُحاسَبَ إنَّما يُحاسَبُ لِيَحْصُلَ لَهُ العِلْمُ بِذَلِكَ الشَّيْءِ، فالحِسابُ سَبَبٌ لِحُصُولِ العِلْمِ، فَأُطْلِقَ اسْمُ السَّبَبِ عَلى المُسَبِّبِ.
وثالِثُها: أنَّ مُحاسَبَةَ اللَّهِ سَرِيعَةٌ بِمَعْنى آتِيَةٌ لا مَحالَةَ.