Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:200-202
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: أنَّ مَعْنى الحِسابِ أنَّهُ تَعالى يُعْلِمُهم ما لَهم وعَلَيْهِمْ، بِمَعْنى أنَّهُ تَعالى يَخْلُقُ العُلُومَ الضَّرُورِيَّةَ في قُلُوبِهِمْ بِمَقادِيرِ أعْمالِهِمْ وكِمِّيّاتِها وكَيْفِيّاتِها، وبِمَقادِيرِ ما لَهم مِنَ الثَّوابِ والعِقابِ، قالُوا: ووَجْهُ هَذا المَجازِ أنَّ الحِسابَ سَبَبٌ لِحُصُولِ عِلْمِ الإنْسانِ بِما لَهُ وعَلَيْهِ، فَإطْلاقُ اسْمِ الحِسابِ عَلى هَذا الإعْلامِ يَكُونُ إطْلاقًا لِاسْمِ السَّبَبِ عَلى المُسَبِّبِ، وهَذا مَجازٌ مَشْهُورٌ، ونُقِلَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: إنَّهُ لا حِسابَ عَلى الخَلْقِ بَلْ يَقِفُونَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَعالى ويُعْطُونَ كُتُبَهم بِأيْمانِهِمْ، فِيها سَيِّئاتُهم، فَيُقالُ لَهم: هَذِهِ سَيِّئاتُكم قَدْ تَجاوَزْتُ عَنْها، ثُمَّ يُعْطَوْنَ حَسَناتِهِمْ ويُقالُ: هَذِهِ حَسَناتُكم قَدْ ضَعَّفْتُها لَكم.
صفحة ١٦٣
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ المُحاسَبَةَ عِبارَةٌ عَنِ المُجازاةِ قالَ تَعالى: ﴿وكَأيِّنْ مِن قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أمْرِ رَبِّها ورُسُلِهِ فَحاسَبْناها حِسابًا شَدِيدًا﴾ [الطَّلاقِ: ٨] ووَجْهُ المَجازِ فِيهِ أنَّ الحِسابَ سَبَبٌ لِلْأخْذِ والإعْطاءِ وإطْلاقُ اسْمِ السَّبَبِ عَلى المُسَبِّبِ جائِزٌ، فَحَسُنَ إطْلاقُ لَفْظِ الحِسابِ عَنِ المُجازاةِ.