Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:200-202
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الجَوابُ: الكَسْبُ يُطْلَقُ عَلى ما يَنالُهُ المَرْءُ بِعَمَلِهِ فَيَكُونُ كَسْبَهُ ومُكْتَسَبَهُ، بِشَرْطِ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ جَرَّ مَنفَعَةٍ أوْ دَفْعَ مَضَرَّةٍ، وعَلى هَذا الوَجْهِ يُقالُ في الأرْباحِ: إنَّها كَسْبُ فُلانٍ، وإنَّهُ كَثِيرُ الكَسْبِ أوْ قَلِيلُ الكَسْبِ، لِأنَّهُ لا يُرادُ إلّا الرِّبْحُ، فَأمّا الَّذِي يَقُولُهُ أصْحابُنا مِن أنَّ الكَسْبَ واسِطَةٌ بَيْنَ الجَبْرِ والخَلْقِ فَهو مَذْكُورٌ في الكُتُبِ القَدِيمَةِ في الكَلامِ.
* * *
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ سَرِيعُ الحِسابِ﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ.
المَسْألَةُ الأُولى: ﴿سَرِيعُ﴾ فاعِلٌ مِنَ السُّرْعَةِ، قالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: سَرُعَ يَسْرُعُ سَرْعًا وسُرْعَةً فَهو سَرِيعٌ“والحِسابُ”مَصْدَرٌ كالمُحاسَبَةِ، ومَعْنى الحِسابِ في اللُّغَةِ العَدُّ يُقالُ: حَسَبَ يَحْسُبُ حِسابًا وحِسْبَةً وحَسَبًا إذا عَدَّ، ذَكَرَهُ اللَّيْثُ وابْنُ السِّكِّيتِ، والحَسْبُ ما عُدَّ، ومِنهُ حَسَبَ الرَّجُلُ وهو ما يُعَدُّ مِن مَآثِرِهِ ومَفاخِرِهِ، والِاحْتِسابُ الِاعْتِدادُ بِالشَّيْءِ، وقالَ الزَّجّاجُ: الحِسابُ في اللُّغَةِ مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِمْ: حَسْبُكَ كَذا أيْ كَفاكَ فَسُمِّيَ الحِسابُ في المُعامَلاتِ حِسابًا؛ لِأنَّهُ يُعْلَمُ بِهِ ما فِيهِ كِفايَةٌ، ولَيْسَ فِيهِ زِيادَةٌ عَلى المِقْدارِ ولا نُقْصانٌ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اخْتَلَفَ النّاسُ في مَعْنى كَوْنِ اللَّهِ تَعالى مُحاسِبًا لِخَلْقِهِ عَلى وُجُوهٍ: