Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:200-202
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قُلْتُ: الَّذِي أظُنُّهُ في هَذا المَوْضِعِ - والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ - أنّا بَيَّنّا فِيما تَقَدَّمَ أنَّهُ لَيْسَ لِلدّاعِي أنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ أعْطِنِي كَذا وكَذا بَلْ يَجِبُ أنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ إنْ كانَ كَذا وكَذا مَصْلَحَةً لِي ومُوافِقًا لِقَضائِكَ وقَدَرِكَ فَأعْطِنِي ذَلِكَ، فَلَوْ قالَ: اللَّهُمَّ أعْطِنِي الحَسَنَةَ في الدُّنْيا والآخِرَةِ لَكانَ ذَلِكَ جَزْمًا، وقَدْ بَيَّنّا أنَّهُ غَيْرُ جائِزٍ، أمّا لَمّا ذُكِرَ عَلى سَبِيلِ التَّنْكِيرِ فَقالَ أعْطِنِي في الدُّنْيا حَسَنَةً كانَ المُرادُ مِنهُ حَسَنَةً واحِدَةً وهي الحَسَنَةُ الَّتِي تَكُونُ مُوافِقَةً لِقَضائِهِ وقَدَرِهِ ورِضاهُ وحُكْمِهِ وحِكْمَتِهِ فَكانَ ذَلِكَ أقْرَبَ إلى رِعايَةِ الأدَبِ والمُحافَظَةِ عَلى أُصُولِ اليَقِينِ.
* * *
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ لَهم نَصِيبٌ مِمّا كَسَبُوا﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: إنَّهُ إشارَةٌ إلى الفَرِيقِ الثّانِي فَقَطِ الَّذِينَ
صفحة ١٦٢
سَألُوا الدُّنْيا والآخِرَةَ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ أنَّهُ تَعالى ذَكَرَ حُكْمَ الفَرِيقِ الأوَّلِ حَيْثُ قالَ: ﴿وما لَهُ في الآخِرَةِ مِن خَلاقٍ﴾ .