Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:200-202
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: أنَّ المُرادَ بِالحَسَنَةِ في الدُّنْيا العَمَلُ النّافِعُ وهو الإيمانُ والطّاعَةُ، والحَسَنَةُ في الآخِرَةِ اللَّذَّةُ الدّائِمَةُ والتَّعْظِيمُ والتَّنَعُّمُ بِذِكْرِ اللَّهِ وبِالأُنْسِ بِهِ وبِمَحَبَّتِهِ وبِرُؤْيَتِهِ، ورَوى الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ رَجُلًا دَعا رَبَّهُ فَقالَ في دُعائِهِ: ﴿رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً وقِنا عَذابَ النّارِ﴾ فَقالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”ما أعْلَمُ أنَّ هَذا الرَّجُلَ سَألَ اللَّهَ شَيْئًا مِن أمْرِ الدُّنْيا، فَقالَ بَعْضُ الصَّحابَةِ: بَلى يا رَسُولَ اللَّهِ إنَّهُ قالَ:“رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً”فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، إنَّهُ يَقُولُ: آتِنا في الدُّنْيا عَمَلًا صالِحًا»، وهَذا مُتَأكَّدٌ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿والَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِن أزْواجِنا وذُرِّيّاتِنا قُرَّةَ أعْيُنٍ﴾ [الفُرْقانِ: ٧٤] وتِلْكَ القُرَّةُ هي أنْ يُشاهِدُوا أوْلادَهم وأزْواجَهم مُطِيعِينَ مُؤْمِنِينَ مُواظِبِينَ عَلى العُبُودِيَّةِ.