Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:200-202
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
* * *
صفحة ١٦١
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومِنهم مَن يَقُولُ رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً وقِنا عَذابَ النّارِ﴾ فالمُفَسِّرُونَ ذَكَرُوا فِيهِ وُجُوهًا:
أحَدُها: أنَّ الحَسَنَةَ في الدُّنْيا عِبارَةٌ عَنِ الصِّحَّةِ، والأمْنِ، والكِفايَةِ والوَلَدِ الصّالِحِ، والزَّوْجَةِ الصّالِحَةِ، والنُّصْرَةِ عَلى الأعْداءِ، وقَدْ سَمّى اللَّهُ تَعالى الخِصْبَ والسَّعَةَ في الرِّزْقِ، وما أشْبَهَهُ ”حَسَنَةً“ فَقالَ: ﴿إنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ﴾ [التَّوْبَةِ: ٥٠] وقِيلَ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إلّا إحْدى الحُسْنَيَيْنِ﴾ [التَّوْبَةِ: ٥٢] أنَّهُما الظَّفَرُ والنُّصْرَةُ والشَّهادَةُ، وأمّا الحَسَنَةُ في الآخِرَةِ فَهي الفَوْزُ بِالثَّوابِ، والخَلاصُ مِنَ العِقابِ، وبِالجُمْلَةِ فَقَوْلُهُ: ﴿رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً﴾ كَلِمَةٌ جامِعَةٌ لِجَمِيعِ مَطالِبِ الدُّنْيا والآخِرَةِ. رَوى حَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثابِتٍ أنَّهم قالُوا لِأنَسٍ: ادْعُ لَنا، فَقالَ: ”اللَّهُمَّ آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً وقِنا عَذابَ النّارِ“ قالُوا: زِدْنا فَأعادَها قالُوا: زِدْنا قالَ: ما تُرِيدُونَ ؟ قَدْ سَألْتُ لَكم خَيْرَ الدُّنْيا والآخِرَةِ. ولَقَدْ صَدَقَ أنَسٌ فَإنَّهُ لَيْسَ لِلْعَبْدِ دارٌ سِوى الدُّنْيا والآخِرَةِ فَإذا سَألَ حَسَنَةَ الدُّنْيا وحَسَنَةَ الآخِرَةِ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ سِواهُ.