Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:200-202
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: بَيَّنَ اللَّهُ تَعالى أنَّ الَّذِينَ يَدْعُونَ اللَّهَ فَرِيقانِ؛ أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ دُعاؤُهم مَقْصُورًا عَلى طَلَبِ الدُّنْيا، والثّانِي: الَّذِينَ يَجْمَعُونَ في الدُّعاءِ بَيْنَ طَلَبِ الدُّنْيا وطَلَبِ الآخِرَةِ، وقَدْ كانَ في التَّقْسِيمِ قِسْمٌ ثالِثٌ، وهو مَن يَكُونُ دُعاؤُهُ مَقْصُورًا عَلى طَلَبِ الآخِرَةِ، واخْتَلَفُوا في أنَّ هَذا القِسْمَ هَلْ هو مَشْرُوعٌ أوْ لا ؟ والأكْثَرُونَ عَلى أنَّهُ غَيْرُ مَشْرُوعٍ، وذَلِكَ أنَّ الإنْسانَ خُلِقَ مُحْتاجًا ضَعِيفًا لا طاقَةَ لَهُ بِآلامِ الدُّنْيا ولا بِمَشاقِّ الآخِرَةِ، فالأوْلى لَهُ أنْ يَسْتَعِيذَ بِرَبِّهِ مِن كُلِّ شُرُورِ الدُّنْيا والآخِرَةِ، رَوى القَفّالُ في ”تَفْسِيرِهِ“ عَنْ أنَسٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ «دَخَلَ عَلى رَجُلٍ يَعُودُهُ وقَدْ أنْهَكَهُ المَرَضُ، فَقالَ: ما كُنْتَ تَدْعُو اللَّهَ بِهِ قَبْلَ هَذا قالَ: كُنْتُ أقُولُ: اللَّهُمَّ ما كُنْتَ تُعاقِبُنِي بِهِ في الآخِرَةِ فَعَجِّلْ بِهِ في الدُّنْيا، فَقالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”سُبْحانَ اللَّهِ إنَّكَ لا تُطِيقُ ذَلِكَ؛ ألا قَلْتَ ﴿رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً وقِنا عَذابَ النّارِ﴾“ قالَ فَدَعا لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَشُفِيَ» .
واعْلَمْ أنَّهُ سُبْحانَهُ لَوْ سَلَّطَ الألَمَ عَلى عِرْقٍ واحِدٍ في البَدَنِ، أوْ عَلى مَنبَتِ شَعْرَةٍ واحِدَةٍ، لَشَوَّشَ الأمْرَ
صفحة ١٦٠