Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:200-202
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وسادِسُها: أنَّ الطِّفْلَ كَما يَرْجِعُ إلى أبِيهِ في طَلَبِ جَمِيعِ المُهِمّاتِ ويَكُونُ ذاكِرًا لَهُ بِالتَّعْظِيمِ، فَكُونُوا أنْتُمْ في ذِكْرِ اللَّهِ كَذَلِكَ.
وسابِعُها: يَحْتَمِلُ أنَّهم كانُوا يَذْكُرُونَ آباءَهم لِيَتَوَسَّلُوا بِذِكْرِهِمْ إلى إجابَةِ الدُّعاءِ عِنْدَ اللَّهِ، فَعَرَّفَهُمُ اللَّهُ تَعالى أنَّ آباءَهم لَيْسُوا في هَذِهِ الدَّرَجَةِ، إذْ أفْعالُهُمُ الحَسَنَةُ صارَتْ غَيْرَ مُعْتَبَرَةٍ بِسَبَبِ شِرْكِهِمْ، وأُمِرُوا أنْ يَجْعَلُوا بَدَلَ ذَلِكَ تَعْدِيدَ آلاءِ اللَّهِ ونَعْمائِهِ، وتَكْثِيرَ الثَّناءِ عَلَيْهِ لِيَكُونَ ذَلِكَ وسِيلَةً إلى تَواتُرِ النِّعَمِ في الزَّمانِ المُسْتَقْبَلِ، وقَدْ نَهى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أنْ يَحْلِفُوا بِآبائِهِمْ فَقالَ: ”«مَن كانَ حالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ أوْ لِيَصْمُتْ» “ إذا كانَ ما سِوى اللَّهِ فَإنَّما هو لِلَّهِ وبِاللَّهِ، فالأوْلى تَعْظِيمُ اللَّهِ تَعالى ولا إلَهَ غَيْرَهُ.
وثامِنُها: رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ: هو أنْ تَغْضَبَ لِلَّهِ إذا عُصِيَ أشَدَّ مِن غَضَبِكَ لِوالِدِكَ إذا ذُكِرَ بِسُوءٍ.