# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:200-202

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/192636

## Texte arabe

المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: الفاءُ في قَوْلِهِ: ﴿فاذْكُرُوا اللَّهَ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ الفَراغَ مِنَ المَناسِكِ يُوجِبُ هَذا الذِّكْرَ، فَلِهَذا اخْتَلَفُوا في أنَّ هَذا الذِّكْرَ أيُّ ذِكْرٍ هو ؟ فَمِنهم مَن حَمَلَهُ عَلى الذِّكْرِ عَلى الذَّبِيحَةِ، ومِنهم مَن حَمَلَهُ عَلى الذِّكْرِ الَّذِي هو التَّكْبِيراتُ بَعْدَ الصَّلاةِ في يَوْمِ النَّحْرِ وأيّامِ التَّشْرِيقِ، عَلى حَسَبِ اخْتِلافِهِمْ في وقْتِهِ أوَّلًا وآخِرًا؛ لِأنَّ بَعْدَ الفَراغِ مِنَ الحَجِّ لا ذِكْرٌ مَخْصُوصٌ إلّا هَذِهِ التَّكْبِيراتُ، ومِنهم مَن قالَ: بَلِ المُرادُ تَحْوِيلُ القَوْمِ عَمّا اعْتادُوهُ بَعْدَ الحَجِّ مِن ذِكْرِ التَّفاخُرِ بِأحْوالِ الآباءِ؛ لِأنَّهُ تَعالى لَوْ لَمْ يَنْهَ عَنْ ذَلِكَ بِإنْزالِ هَذِهِ الآيَةِ لَمْ يَكُونُوا لِيَعْدِلُوا عَنْ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ الذَّمِيمَةِ، فَكَأنَّهُ تَعالى قالَ: فَإذا قَضَيْتُمْ وفَرَغْتُمْ مِن واجِباتِ الحَجِّ وحَلَلْتُمْ، فَتَوَفَّرُوا عَلى ذِكْرِ اللَّهِ دُونَ ذِكْرِ الآباءِ، ومِنهم مَن قالَ: بَلِ المُرادُ مِنهُ أنَّ الفَراغَ مِنَ الحَجِّ يُوجِبُ الإقْبالَ عَلى الدُّعاءِ والِاسْتِغْفارِ، وذَلِكَ لِأنَّ مِن تَحَمَّلَ مُفارَقَةَ الأهْلِ والوَطَنِ وإنْفاقَ الأمْوالِ، والتِزامَ المَشاقِّ في سَفَرِ الحَجِّ فَحَقِيقٌ بِهِ بَعْدَ الفَراغِ مِنهُ أنْ يُقْبِلَ عَلى الدُّعاءِ والتَّضَرُّعِ وكَثْرَةِ الِاسْتِغْفارِ والِانْقِطاعِ إلى اللَّهِ تَعالى، وعَلى هَذا جَرَتِ السُّنَّةُ بَعْدَ الفَراغِ مِنَ الصَّلاةِ بِالدَّعَواتِ الكَثِيرَةِ. وفِيهِ وجْهٌ خامِسٌ: وهو أنَّ المَقْصُودَ مِنَ الِاشْتِغالِ بِهَذِهِ العِبادَةِ: قَهْرُ النَّفْسِ ومَحْوُ آثارِ النَّفْسِ والطَّبِيعَةِ، ثُمَّ هَذا العَزْمُ لَيْسَ مَقْصُودًا بِالذّاتِ، بَلِ المَقْصُودُ مِنهُ أنْ تَزُولَ النُّقُوشُ الباطِلَةُ عَنْ لَوْحِ الرُّوحِ حَتّى يَتَجَلّى فِيهِ نُورُ جَلالِ اللَّهِ، والتَّقْدِيرُ: فَإذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكم وأزَلْتُمْ آثارَ البَشَرِيَّةِ، وأمَطْتُمُ الأذى عَنْ طَرِيقِ السُّلُوكِ فاشْتَغِلُوا بَعْدَ ذَلِكَ بِتَنْوِيرِ القَلْبِ بِذِكْرِ اللَّهِ، فالأوَّلُ نَفْيٌ، والثّانِي إثْباتٌ، والأوَّلُ إزالَةُ ما دُونَ الحَقِّ مِن سُنَنِ الآثارِ، والثّانِي اسْتِنارَةُ القَلْبِ بِذِكْرِ المَلِكِ الجَبّارِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
