Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:200-202
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: رَوى ابْنُ عَبّاسٍ أنَّ العَرَبَ كانُوا عِنْدَ الفَراغِ مِن حَجَّتِهِمْ بَعْدَ أيّامِ التَّشْرِيقِ يَقِفُونَ بَيْنَ مَسْجِدِ مِنًى وبَيْنَ الجَبَلِ، ويَذْكُرُ كُلُّ واحِدٍ مِنهم فَضائِلَ آبائِهِ في السَّماحَةِ والحَماسَةِ وصِلَةِ الرَّحِمِ، ويَتَناشَدُونَ فِيها الأشْعارَ، ويَتَكَلَّمُونَ بِالمَنثُورِ مِنَ الكَلامِ، ويُرِيدُ كُلُّ واحِدٍ مِنهم مِن ذَلِكَ الفِعْلِ حُصُولَ الشُّهْرَةِ والتَّرَفُّعَ بِمَآثِرِ سَلَفِهِ، فَلَمّا أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِالإسْلامِ أمَرَهم أنْ يَكُونَ ذِكْرُهم لِرَبِّهِمْ كَذِكْرِهِمْ لِآبائِهِمْ، ورَوى القَفّالُ في ”تَفْسِيرِهِ“ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «طافَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى راحِلَتِهِ القُصْوى يَوْمَ الفَتْحِ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنِهِ، ثُمَّ حَمِدَ اللَّهَ وأثْنى عَلَيْهِ ثُمَّ قالَ: ”أمّا بَعْدُ، أيُّها النّاسُ إنَّ اللَّهَ قَدْ أذْهَبَ عَنْكم حَمِيَّةَ الجاهِلِيَّةِ وتَفَكُّكَها، يا أيُّها النّاسُ إنَّما النّاسُ رَجُلانِ؛ بَرٌّ تَقِيٌّ كَرِيمٌ عَلى اللَّهِ، أوْ فاجِرٌ شَقِيٌّ هَيِّنٌ عَلى اللَّهِ، ثُمَّ تَلا ﴿ياأيُّها النّاسُ إنّا خَلَقْناكم مِن ذَكَرٍ وأُنْثى﴾ [الحُجُراتِ: ١٣]، أقُولُ قَوْلِي هَذا وأسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي ولَكم» “ وعَنِ السُّدِّيِّ أنَّ العَرَبَ بِمِنًى بَعْدَ فَراغِهِمْ مِنَ الحَجِّ كانَ أحَدُهم يَقُولُ: اللَّهُمَّ إنَّ أبِي كانَ عَظِيمَ الجَفْنَةِ، عَظِيمَ القَدْرِ، كَثِيرَ المالِ، فَأعْطِنِي مِثْلَ ما أعْطَيْتَهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ.
* * *
صفحة ١٥٧