Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:198
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الجَوابُ: مِنهم مَن قالَ: إنَّها خاصَّةٌ، والمُرادُ مِنهُ كَما هَداكم بِأنْ رَدَّكم في مَناسِكِ حَجِّكم إلى سُنَّةِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، ومِنهم مَن قالَ: لا بَلْ هي عامَّةٌ مُتَناوِلَةٌ لِكُلِّ أنْواعِ الهِدايَةِ في مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعالى، ومَعْرِفَةِ مَلائِكَتِهِ وكُتُبِهِ ورُسُلِهِ وشَرائِعِهِ.
السُّؤالُ الثّالِثُ: الضَّمِيرُ في قَوْلِهِ: ﴿مِن قَبْلِهِ﴾ إلى ماذا يَعُودُ ؟
الجَوابُ: يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ راجِعًا إلى ”الهُدى“ والتَّقْدِيرُ: وإنْ كُنْتُمْ مِن قَبْلِ أنْ هَداكم مِنَ الضّالِّينَ، وقالَ بَعْضُهم: إنَّهُ راجِعٌ إلى القُرْآنِ، والتَّقْدِيرُ: واذْكُرُوهُ كَما هَداكم بِكِتابِهِ الَّذِي بَيَّنَ لَكم مَعالِمَ دِينِهِ، وإنْ كُنْتُمْ مِن قَبْلِ إنْزالِهِ عَلَيْكم مِنَ الضّالِّينَ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ كُنْتُمْ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الضّالِّينَ﴾ فَقالَ القَفّالُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ: فِيهِ وجْهانِ؛ أحَدُهُما: وما كُنْتُمْ مِن قَبْلِهِ إلّا الضّالِّينَ، والثّانِي: قَدْ كُنْتُمْ مِن قَبْلِهِ مِنَ الضّالِّينَ، وهو كَقَوْلِهِ: ﴿إنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمّا عَلَيْها حافِظٌ﴾ [الطّارِقِ: ٤] وقَوْلِهِ: ﴿وإنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الكاذِبِينَ﴾ [الشُّعَراءِ: ١٨٦] .