Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:198
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وسابِعُها: أنْ يَكُونَ المُرادُ بِالأوَّلِ هو ذِكْرَ أسْماءِ اللَّهِ تَعالى وصِفاتِهِ الحُسْنى، والمُرادُ بِالذِّكْرِ الثّانِي الِاشْتِغالُ بِشُكْرِ نَعْمائِهِ، والشُّكْرُ مُشْتَمِلٌ أيْضًا عَلى الذِّكْرِ، فَصَحَّ أنْ يُسَمِّيَ الشُّكْرَ ذِكْرًا، والدَّلِيلُ عَلى أنَّ الذِّكْرَ الثّانِيَ هو الشُّكْرُ أنَّهُ عَلَّقَهُ بِالهِدايَةِ، فَقالَ: ﴿كَما هَداكُمْ﴾ والذِّكْرُ المُرَتَّبُ عَلى النِّعْمَةِ لَيْسَ إلّا الشُّكْرَ.
وثامِنُها: أنَّهُ تَعالى لَمّا قالَ: ﴿فاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ المَشْعَرِ الحَرامِ﴾ جازَ أنْ يُظَنَّ أنَّ الذِّكْرَ مُخْتَصٌّ بِهَذِهِ البُقْعَةِ وبِهَذِهِ العِبادَةِ، يَعْنِي الحَجَّ، فَأزالَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الشُّبْهَةَ فَقالَ: ﴿واذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ﴾ يَعْنِي اذْكُرُوهُ عَلى كُلِّ حالٍ، وفي كُلِّ مَكانٍ، لِأنَّ هَذا الذِّكْرَ إنَّما وجَبَ شُكْرًا عَلى هِدايَتِهِ، فَلَمّا كانَتْ نِعْمَةُ الهِدايَةِ مُتَواصِلَةً غَيْرَ مُنْقَطِعَةٍ، فَكَذَلِكَ الشُّكْرُ يَجِبُ أنْ يَكُونَ مُسْتَمِرًا غَيْرَ مُنْقَطِعٍ.
وتاسِعُها: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿فاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ المَشْعَرِ الحَرامِ﴾ المُرادُ مِنهُ الجَمْعُ بَيْنَ صَلاتَيِ المَغْرِبِ والعِشاءِ هُناكَ، ثُمَّ قَوْلُهُ: ﴿واذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ﴾ والمُرادُ مِنهُ التَّهْلِيلُ والتَّسْبِيحُ.
السُّؤالُ الثّانِي: ما المُرادُ مِنَ الهِدايَةِ في قَوْلِهِ: ﴿كَما هَداكُمْ﴾ ؟