Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:198
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ التّاسِعَةُ: اخْتَلَفُوا في الذِّكْرِ المَأْمُورِ بِهِ عِنْدَ المَشْعَرِ الحَرامِ فَقالَ بَعْضُهم: المُرادُ مِنهُ الجَمْعُ بَيْنَ صَلاتَيِ المَغْرِبِ والعِشاءِ هُناكَ، والصَّلاةُ تُسَمّى ذِكْرًا؛ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وأقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤] والدَّلِيلُ عَلَيْهِ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿فاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ المَشْعَرِ الحَرامِ﴾ أمْرٌ وهو لِلْوُجُوبِ، ولا ذِكْرَ هُناكَ يَجِبُ إلّا هَذا، وأمّا الجُمْهُورُ فَقالُوا: المُرادُ مِنهُ ذِكْرُ اللَّهِ بِالتَّسْبِيحِ والتَّحْمِيدِ والتَّهْلِيلِ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ نَظَرَ إلى النّاسِ في هَذِهِ اللَّيْلَةِ، وقالَ: كانَ النّاسُ إذا أدْرَكُوا هَذِهِ اللَّيْلَةَ لا يَنامُونَ.
* * *
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ﴾ فَفِيهِ سُؤالاتٌ:
السُّؤالُ الأوَّلُ: لَمّا قالَ: ﴿فاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ المَشْعَرِ الحَرامِ﴾ فَلِمَ قالَ مَرَّةً أُخْرى ﴿واذْكُرُوهُ﴾، وما الفائِدَةُ في هَذا التَّكْرِيرِ ؟
والجَوابُ مِن وُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّ مَذْهَبَنا أنَّ أسْماءَ اللَّهِ تَعالى تَوْقِيفِيَّةٌ لا قِياسِيَّةٌ، فَقَوْلُهُ أوَّلًا: ﴿اذْكُرُوا اللَّهَ﴾ أمْرٌ بِالذِّكْرِ، وقَوْلُهُ ثانِيًا: ﴿واذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ﴾ أمْرٌ لَنا بِأنْ نَذْكُرَهُ سُبْحانَهُ بِالأسْماءِ والصِّفاتِ الَّتِي بَيَّنَها لَنا وأمَرَنا أنْ نَذْكُرَهُ بِها، لا بِالأسْماءِ الَّتِي نَذْكُرُها بِحَسَبِ الرَّأْيِ والقِياسِ.