Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:198
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّامِنَةُ: ﴿المَشْعَرِ﴾ المَعْلَمُ؛ وأصْلُهُ مِن قَوْلِكَ: شَعَرْتُ بِالشَّيْءِ إذا عَلِمْتَهُ، ولَيْتَ شِعْرِي ما فَعَلَ فُلانٌ، أيْ لَيْسَ عِلْمِي بَلَغَهُ وأحاطَ بِهِ، وشِعارُ الشَّيْءِ أعْلامُهُ، فَسَمّى اللَّهُ تَعالى ذَلِكَ المَوْضِعَ بِالمَشْعَرِ الحَرامِ؛ لِأنَّهُ مَعْلَمٌ مِن مَعالِمِ الحَجِّ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فَقالَ قائِلُونَ: المَشْعَرُ الحَرامُ هو المُزْدَلِفَةُ، وسَمّاها اللَّهُ تَعالى بِذَلِكَ؛ لِأنَّ الصَّلاةَ والمَقامَ والمَبِيتَ بِهِ والدُّعاءَ عِنْدَهُ، هَكَذا قالَهُ الواحِدِيُّ في ”البَسِيطِ“ قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: الأصَحُّ أنَّهُ قُزَحُ، وهو آخِرُ حَدِّ المُزْدَلِفَةِ. والأوَّلُ أقْرَبُ؛ لِأنَّ الفاءَ في قَوْلِهِ: ﴿فاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ المَشْعَرِ الحَرامِ﴾ تَدُلُّ عَلى أنَّ الذِّكْرَ عِنْدَ المَشْعَرِ الحَرامِ يَحْصُلُ عَقِيبَ الإفاضَةِ مِن عَرَفاتٍ، وما ذاكَ إلّا بِالبَيْتُوتَةِ بِالمُزْدَلِفَةِ.
* * *