Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:198
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
يَزالُ كَذَلِكَ حَتّى يُسْفِرَ جِدًّا، ثُمَّ يَدْفَعُ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ويَكْفِي المُرُورُ كَما في عَرَفَةَ، ثُمَّ يَذْهَبُونَ مِنهُ إلى وادِي مُحَسِّرٍ، فَإذا بَلَغُوا بَطْنَ مُحَسِّرٍ فَيُسْتَحَبُّ لِمَن كانَ راكِبًا أنْ يُحَرِّكَ دابَّتَهُ، ومَن كانَ ماشِيًا أنْ يَسْعى سَعْيًا شَدِيدًا قَدْرَ رَمْيَةِ حَجَرٍ، فَإذا أتَوْا مِنًى رَمَوْا جَمْرَةَ العَقَبَةِ مِن بَطْنِ الوادِي بِسَبْعِ حَصَياتٍ، ويَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ إذا ابْتَدَأ الرَّمْيَ، فَإذا رَمى جَمْرَةَ العَقَبَةِ ذَبَحَ الهَدْيَ إنْ كانَ مَعَهُ هَدْيٌ وذَلِكَ سُنَّةٌ لَوْ تَرَكَهُ لا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأنَّهُ رُبَّما لا يَكُونُ مَعَهُ هَدْيٌ، ثُمَّ بَعْدَما ذَبَحَ الهَدْيَ يَحْلِقُ رَأْسَهُ أوْ يُقَصِّرُ والتَّقْصِيرُ أنْ يَقْطَعَ أطْرافَ شُعُورِهِ، ثُمَّ بَعْدَ الحَلْقِ يَأْتِي مَكَّةَ ويَطُوفُ بِالبَيْتِ طَوافَ الإفاضَةِ، ويُصَلِّي رَكْعَتَيِ الطَّوافِ، ويَسْعى بَيْنَ الصَّفا والمَرْوَةِ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَعُودُونَ إلى مِنًى في بَقِيَّةِ يَوْمِ النَّحْرِ وعَلَيْهِمُ البَيْتُوتَةُ بِمِنًى لَيالِيَ التَّشْرِيقِ لِأجْلِ الرَّمْيِ، واتَّفَقُوا عَلى أنَّهُ مَتى حَصَلَ الرَّمْيُ والحَلْقُ والطَّوافُ فَقَدْ حَصَلَ التَّحَلُّلُ، والمُرادُ مِنَ التَّحَلُّلِ حِلُّ اللُّبْسِ والتَّقْلِيمِ والجِماعِ، فَهَذا هو الكَلامُ في أعْمالِ الحَجِّ واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *