Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:198
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّالِثُ: أنَّهم يَزْدَلِفُونَ إلى اللَّهِ تَعالى أيْ يَتَقَرَّبُونَ بِالوُقُوفِ، ويُقالُ لِلْمُزْدَلِفَةِ: جَمْعٌ لِأنَّهُ يُجْمَعُ فِيها بَيْنَ صَلاةِ العِشاءِ والمَغْرِبِ، وهَذا قَوْلُ قَتادَةَ، وقِيلَ إنَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ اجْتَمَعَ فِيها مَعَ حَوّاءَ، وازْدَلَفَ إلَيْها أيْ دَنا مِنها، ثُمَّ إذا أتى الإمامُ المُزْدَلِفَةَ جَمَعَ المَغْرِبَ والعِشاءَ بِإقامَتَيْنِ، ثُمَّ يَبِيتُونَ بِها، فَإنْ لَمْ يَبِتْ بِها فَعَلَيْهِ دَمُ شاةٍ، فَإذا طَلَعَ الفَجْرُ صَلَّوْا صَلاةَ الصُّبْحِ بِغَلَسٍ، والتَّغْلِيسُ بِالفَجْرِ هَهُنا أشَدُّ اسْتِحْبابًا مِنهُ في غَيْرِها، وهو مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، فَإذا صَلَّوُا الصُّبْحَ أخَذُوا مِنها الحَصى لِلرَّمْيِ، يَأْخُذُ كُلُّ إنْسانٍ مِنها سَبْعِينَ حَصاةً، ثُمَّ يَذْهَبُونَ إلى المَشْعَرِ الحَرامِ، وهو جَبَلٌ يُقالُ لَهُ قُزَحُ، وهو المُرادُ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَإذا أفَضْتُمْ مِن عَرَفاتٍ فاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ المَشْعَرِ الحَرامِ﴾ وهَذا الجَبَلُ أقْصى المُزْدَلِفَةِ مِمّا يَلِي مِنًى، فَيَرْقى فَوْقَهُ إنْ أمْكَنَهُ، أوْ وقَفَ بِالقُرْبِ مِنهُ إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ، ويَحْمَدُ اللَّهَ تَعالى يُهَلِّلُهُ ويُكَبِّرُهُ، ولا
صفحة ١٥١