Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:198
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّالِثُ: أنَّ المُذْنِبِينَ كالعِطاشِ ورَدُوا بِحارَ رَحْمَةِ اللَّهِ فَشَرِبُوا مِنها حَتّى رُوُوا، وأمّا فَضْلُ هَذا اليَوْمِ فَدَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والشَّفْعِ والوَتْرِ﴾ [الفَجْرِ: ٣] عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ بِأنَّ الشَّفْعَ التَّرْوِيَةُ وعَرَفَةُ، والوَتْرَ يَوْمُ النَّحْرِ، وعَنْ عُبادَةَ أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ قالَ: «صِيامُ عَشْرِ الأضْحى، كُلُّ يَوْمٍ مِنها كالشَّهْرِ، ولِمَن يَصُومُ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ سَنَةٌ، ولِمَن يَصُومُ يَوْمَ عَرَفَةَ سَنَتانِ» ورَوى أنَسٌ أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ قالَ: «مَن صامَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ أعْطاهُ اللَّهُ مِثْلَ ثَوابِ أيُّوبَ عَلى بَلائِهِ، ومَن صامَ يَوْمَ عَرَفَةَ أعْطاهُ اللَّهُ تَعالى مِثْلَ ثَوابِ عِيسى ابْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ» .
وأمّا يَوْمُ عَرَفَةَ فَلَهُ عَشَرَةُ أسْماءٍ، خَمْسَةٌ مِنها مُخْتَصَّةٌ بِهِ، وخَمْسَةٌ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَهُ وبَيْنَ غَيْرِهِ.
أمّا الخَمْسَةُ الأُولى:
فَأحَدُها: عَرَفَةُ، وفي اشْتِقاقِهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:
أحَدُها: أنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنَ المَعْرِفَةِ، وفِيهِ ثَمانِيَةُ أقْوالٍ:
الأوَّلُ: قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ آدَمَ وحَوّاءَ التَقَيا بِعَرَفَةَ فَعَرَفَ أحَدُهُما صاحِبَهُ فَسُمِّيَ اليَوْمُ عَرَفَةَ، والمَوْضِعُ عَرَفاتٍ، وذَلِكَ أنَّهُما لَمّا أُهْبِطا مِنَ الجَنَّةِ وقَعَ آدَمُ بِسَرَنْدِيبَ، وحَوّاءُ بِجُدَّةَ، وإبْلِيسُ بِنِيسانَ، والحَيَّةُ بِأصْفَهانَ، فَلَمّا أمَرَ اللَّهُ تَعالى آدَمَ بِالحَجِّ لَقِيَ حَوّاءَ بِعَرَفاتٍ فَتَعارَفا.