Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:198
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: أنَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ أمَرَ بِبِناءِ البَيْتِ، فَلَمّا بَناهُ تَفَكَّرَ فَقالَ: رَبِّ إنَّ لِكُلِّ عامِلٍ أجْرًا، فَما أجْرِي عَلى هَذا العَمَلِ ؟ قالَ: إذا طُفْتَ بِهِ غَفَرْتُ لَكَ ذُنُوبَكَ بِأوَّلِ شَوْطٍ مِن طَوافِكَ، قالَ: يا رَبِّ زِدْنِي قالَ: أغْفِرُ لِأوْلادِكَ إذا طافُوا بِهِ، قالَ: زِدْنِي قالَ: أغْفِرُ لِكُلِّ مَنِ اسْتَغْفَرَ لَهُ الطّائِفُونَ مِن مُوَحِّدِي أوْلادِكَ، قالَ: حَسْبِي يا رَبِّ حَسْبِي.
وثانِيها: أنَّ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ رَأى في مَنامِهِ لَيْلَةَ التَّرْوِيَةِ كَأنَّهُ يَذْبَحُ ابْنَهُ فَأصْبَحَ مُفَكِّرًا هَلْ هَذا مِنَ اللَّهِ تَعالى أوْ مِنَ الشَّيْطانِ ؟ فَلَمّا رَآهُ لَيْلَةَ عَرَفَةَ يُؤْمَرُ بِهِ أصْبَحَ فَقالَ: عَرَفْتُ يا رَبِّ أنَّهُ مِن عِنْدِكَ.
وثالِثُها: أنَّ أهْلَ مَكَّةَ يَخْرُجُونَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ إلى مِنًى فَيَرْوُونَ في الأدْعِيَةِ الَّتِي يُرِيدُونَ أنْ يَذْكُرُوها في غَدِهِمْ بِعَرَفاتٍ.
أمّا القَوْلُ الثّانِي: وهو اشْتِقاقُهُ مِن تَرْوِيَةِ الماءِ، فَفِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:
أحَدُها: أنَّ أهْلَ مَكَّةَ كانُوا يُخْفُونَ الماءَ لِلْحَجِيجِ الَّذِينَ يَقْصِدُونَهم مِنَ الآفاقِ، وكانَ الحاجُّ يَسْتَرِيحُونَ في هَذا اليَوْمِ مِن مَشاقِّ السَّفَرِ، ويَتَّسِعُونَ في الماءِ، ويَرْوُونَ بَهائِمَهم بَعْدَ مُقاساتِهِمْ قِلَّةَ الماءِ في طَرِيقِهِمْ.
والثّانِي: أنَّهم يَتَزَوَّدُونَ الماءَ إلى عَرَفَةَ.