Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:198
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والجَوابُ: لا نُسَلِّمُ أنَّ هَذا اللَّفْظَ لا يُذْكَرُ إلّا في المُباحاتِ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ أنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ﴾ والقَصْرُ بِالِاتِّفاقِ مِنَ المَندُوباتِ، وأيْضًا فَأهْلُ الجاهِلِيَّةِ كانُوا يَعْتَقِدُونَ أنَّ ضَمَّ سائِرِ الطّاعاتِ إلى الحَجِّ يُوقِعُ خَلَلًا في الحَجِّ ونَقْصًا فِيهِ، فَبَيَّنَ اللَّهُ تَعالى أنَّ الأمْرَ لَيْسَ كَذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿لا جُناحَ عَلَيْكُمْ﴾ [البَقَرَةِ: ٢٣٦] .
* * *
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: اتَّفَقُوا عَلى أنَّ التِّجارَةَ إذا أوْقَعَتْ نُقْصانًا في الطّاعَةِ لَمْ تَكُنْ مُباحَةً، أمّا إنْ لَمْ تُوقِعْ نُقْصانًا ألْبَتَّةَ فِيها فَهي مِنَ المُباحاتِ الَّتِي الأوْلى تَرْكُها، لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وما أُمِرُوا إلّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البَيِّنَةِ: ٥] والإخْلاصُ أنْ لا يَكُونَ لَهُ حامِلٌ عَلى الفِعْلِ سِوى كَوْنِهِ عِبادَةً، «وقالَ عَلَيْهِ السَّلامُ حِكايَةً عَنِ اللَّهِ تَعالى: ”أنا أغْنى الأغْنِياءِ عَنِ الشِّرْكِ، مَن عَمِلَ عَمَلًا أشْرَكَ فِيهِ غَيْرِي تَرَكْتُهُ وشِرْكَهُ“» والحاصِلُ أنَّ الإذْنَ في هَذِهِ التِّجارَةِ جارٍ مَجْرى الرُّخَصِ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإذا أفَضْتُمْ مِن عَرَفاتٍ فاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ المَشْعَرِ الحَرامِ﴾؛ فِيهِ مَسائِلُ: