Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:197
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: إنَّ قَوْلَهُ: ﴿واتَّقُونِ﴾ فِيهِ تَنْبِيهٌ عَلى كَمالِ عَظَمَةِ اللَّهِ وجَلالِهِ وهو كَقَوْلِ الشّاعِرِ:
أنا أبُو النَّجْمِ وشِعْرِي شِعْرِي
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: أثْبَتَ أبُو عَمْرٍو الياءَ في قَوْلِهِ: ﴿واتَّقُونِ﴾ عَلى الأصْلِ، وحَذَفَها الآخَرُونَ لِلتَّخْفِيفِ ودَلالَةِ الكَسْرِ عَلَيْهِ.
* * *
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واتَّقُونِ ياأُولِي الألْبابِ﴾ فاعْلَمْ أنَّ لُبابَ الشَّيْءِ ولُبَّهُ هو الخالِصُ مِنهُ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا بَعْدَ ذَلِكَ،
صفحة ١٤٥
فَقالَ بَعْضُهم: إنَّهُ اسْمٌ لِلْعَقْلِ؛ لِأنَّهُ أشْرَفُ ما في الإنْسانِ، والَّذِي تَمَيَّزَ بِهِ الإنْسانُ عَنِ البَهائِمِ وقَرُبَ مِن دَرَجَةِ المَلائِكَةِ، واسْتَعَدَّ بِهِ لِلتَّمْيِيزِ بَيْنَ خَيْرِ الخَيْرَيْنِ، وشَرِّ الشَّرَّيْنِ، وقالَ آخَرُونَ: إنَّهُ في الأصْلِ اسْمٌ لِلْقَلْبِ الَّذِي هو مَحَلُّ العَقْلِ، والقَلْبُ قَدْ يُجْعَلُ كِنايَةً عَنِ العَقْلِ، قالَ تَعالى: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَذِكْرى لِمَن كانَ لَهُ قَلْبٌ أوْ ألْقى السَّمْعَ وهو شَهِيدٌ﴾ [ق: ٣٧] فَكَذا هَهُنا جُعِلَ اللُّبُّ كِنايَةً عَنِ العَقْلِ، فَقَوْلُهُ: ﴿واتَّقُونِ ياأُولِي الألْبابِ﴾ مَعْناهُ: يا أُولِي العُقُولِ، وإطْلاقُ اسْمِ المَحَلِّ عَلى الحالِ مَجازٌ مَشْهُورٌ، فَإنَّهُ يُقالُ لِمَن لَهُ غَيْرَةٌ وحَمِيَّةٌ: فُلانٌ لَهُ نَفْسٌ، ولِمَن لَيْسَ لَهُ حَمِيَّةٌ: فُلانٌ لا نَفْسَ لَهُ، فَكَذا هَهُنا.
فَإنْ قِيلَ: إذا كانَ لا يَصِحُّ إلّا خِطابُ العُقَلاءِ فَما الفائِدَةُ في قَوْلِهِ: ﴿واتَّقُونِ ياأُولِي الألْبابِ﴾ .