Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:197
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ورابِعُها: أنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا قالَ: ما الإحْسانُ ؟ فَقالَ الرَّسُولُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «الإحْسانُ أنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأنَّكَ تَراهُ، فَإنْ لَمْ تَكُنْ تَراهُ فَإنَّهُ يَراكَ» فَهَهُنا بَيَّنَ لِلْعَبْدِ أنَّهُ يَراهُ، ويَعْلَمُ جَمِيعَ ما يَفْعَلُهُ مِنَ الخَيْراتِ؛ لِتَكُونَ طاعَةُ العَبْدِ لِلرَّبِّ مِنَ الإحْسانِ الَّذِي هو أعْلى دَرَجاتِ العِبادَةِ، فَإنَّ الخادِمَ مَتّى عَلِمَ أنَّ مَخْدُومَهُ مُطَّلِعٌ عَلَيْهِ لَيْسَ بِغافِلٍ عَنْ أحْوالِهِ، كانَ أحْرَصَ عَلى العَمَلِ، وأكْثَرَ التِذاذًا بِهِ، وأقَلَّ نُفْرَةً عَنْهُ.
وخامِسُها: أنَّ الخادِمَ إذا عَلِمَ اطِّلاعَ المَخْدُومِ عَلى جَمِيعِ أحْوالِهِ وما يَفْعَلُهُ كانَ جِدُّهُ واجْتِهادُهُ في أداءِ الطّاعاتِ وفي الِاحْتِرازِ عَنِ المَحْظُوراتِ أشَدَّ مِمّا إذا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ، فَلِهَذِهِ الوُجُوهِ أتْبَعَ تَعالى الأمْرَ بِالحَجِّ والنَّهْيَ عَنِ الرَّفَثِ والفُسُوقِ والجِدالِ بِقَوْلِهِ: ﴿وما تَفْعَلُوا مِن خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ﴾ .
* * *
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتَزَوَّدُوا فَإنَّ خَيْرَ الزّادِ التَّقْوى﴾ فَفِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّ المُرادَ: وتَزَوَّدُوا مِنَ التَّقْوى، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿فَإنَّ خَيْرَ الزّادِ التَّقْوى﴾ وتَحْقِيقُ الكَلامِ فِيهِ أنَّ الإنْسانَ لَهُ سَفَرانِ:
صفحة ١٤٤