# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:197

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/192583

## Texte arabe

وذَكَرَ القاضِي كَلامًا حَسَنًا في هَذا المَوْضِعِ، فَقالَ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا رَفَثَ ولا فُسُوقَ ولا جِدالَ في الحَجِّ﴾ يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ خَبَرًا وأنْ يَكُونَ نَهْيًا كَقَوْلِهِ: ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ [آلِ عِمْرانَ: ٩] أيْ لا تَرْتابُوا فِيهِ، وظاهِرُ اللَّفْظِ لِلْخَبَرِ، فَإذا حَمَلْناهُ عَلى الخَبَرِ كانَ مَعْناهُ أنَّ الحَجَّ لا يَثْبُتُ مَعَ واحِدَةٍ مِن هَذِهِ الخِلالِ، بَلْ يَفْسُدُ؛ لِأنَّهُ كالضِّدِّ لَها، وهي مانِعَةٌ مِن صِحَّتِهِ، وعَلى هَذا الوَجْهِ لا يَسْتَقِيمُ المَعْنى، إلّا أنْ يُرادَ بِالرَّفَثِ الجِماعُ المُفْسِدُ لِلْحَجِّ، ويُحْمَلَ الفُسُوقُ عَلى الزِّنا؛ لِأنَّهُ يُفْسِدُ الحَجَّ، ويُحْمَلُ الجِدالُ عَلى الشَّكِّ في الحَجِّ ووُجُوبِهِ؛ لِأنَّ ذَلِكَ يَكُونُ كُفْرًا فَلا يَصِحُّ مَعَهُ الحَجُّ، وإنَّما حَمَلْنا هَذِهِ الألْفاظَ الثَّلاثَةَ عَلى هَذِهِ المَعانِي حَتّى يَصِحَّ خَبَرُ اللَّهِ بِأنَّ هَذِهِ الأشْياءَ لا تُوجَدُ مَعَ الحَجِّ، فَإنْ قِيلَ: ألَيْسَ أنَّ مَعَ هَذِهِ الأشْياءِ يَصِيرُ الحَجُّ فاسِدًا، ويَجِبُ عَلى صاحِبِهِ المُضِيُّ فِيهِ، وإذا كانَ الحَجُّ باقِيًا مَعَها لَمْ يَصْدُقِ الخَبَرُ بِأنَّ هَذِهِ الأشْياءَ لا تُوجَدُ مَعَ الحَجِّ، قُلْنا: المُرادُ مِنَ الآيَةِ حُصُولُ المُضادَّةِ بَيْنَ هَذِهِ الأشْياءِ وبَيْنَ الحَجَّةِ الَّتِي أمَرَ اللَّهُ تَعالى بِها ابْتِداءً، وتِلْكَ الحَجَّةُ الصَّحِيحَةُ لا تَبْقى مَعَ هَذِهِ الأشْياءِ بِدَلِيلِ أنَّهُ يَجِبُ قَضاؤُها، والحَجَّةُ الفاسِدَةُ الَّتِي يَجِبُ عَلَيْهِ المُضِيُّ فِيها شَيْءٌ آخَرُ سِوى تِلْكَ الحَجَّةِ الَّتِي أمَرَ اللَّهُ تَعالى بِها ابْتِداءً، وأمّا الجِدالُ الحاصِلُ بِسَبَبِ الشَّكِّ في وُجُوبِ الحَجِّ فَظاهِرٌ أنَّهُ لا يَبْقى مَعَهُ عَمَلُ الحَجِّ؛ لِأنَّ ذَلِكَ كُفْرٌ، وعَمَلُ الحَجِّ مَشْرُوطٌ بِالإسْلامِ، فَثَبَتَ أنّا إذا حَمَلْنا اللَّفْظَ عَلى الخَبَرِ وجَبَ حَمْلُ الرَّفَثِ والفُسُوقِ والجِدالِ عَلى ما ذَكَرْناهُ، أمّا إذا حَمَلْناهُ عَلى النَّهْيِ وهو في الحَقِيقَةِ عُدُولٌ عَنْ ظاهِرِ اللَّفْظِ، فَقَدْ يَصِحُّ أنْ يُرادَ بِالرَّفَثِ الجِماعُ ومُقَدِّماتُهُ وقَوْلُ الفُحْشِ، وأنْ يُرادَ بِالفُسُوقِ جَمِيعُ أنْواعِهِ، وبِالجِدالِ جَمِيعُ أنْواعِهِ؛ لِأنَّ اللَّفْظَ مُطْلَقٌ ومُتَناوِلٌ لِكُلِّ هَذِهِ الأقْسامِ، فَيَكُونُ النَّهْيُ عَنْها نَهْيًا عَنْ جَمِيعِ أقْسامِها، وعَلى هَذا الوَجْهِ تَكُونُ هَذِهِ الآيَةُ كالحَثِّ عَلى الأخْلاقِ الجَمِيلَةِ، والتَّمَسُّكِ بِالآدابِ الحَسَنَةِ، والِاحْتِرازِ عَمّا يُحْبِطُ ثَوابَ الطّاعاتِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
