Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:197
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا الفُسُوقُ فاعْلَمْ أنَّ الفِسْقَ والفُسُوقَ واحِدٌ وهُما مَصْدَرانِ لِفَسَقَ يَفْسُقُ، وقَدْ ذَكَرْنا فِيما قَبْلُ أنَّ الفُسُوقَ هو الخُرُوجُ عَنِ الطّاعَةِ، واخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ فَكَثِيرٌ مِنَ المُحَقِّقِينَ حَمَلُوهُ عَلى كُلِّ المَعاصِي، قالُوا: لِأنَّ اللَّفْظَ صالِحٌ لِلْكُلِّ ومُتَناوِلٌ لَهُ، والنَّهْيُ عَنِ الشَّيْءِ يُوجِبُ الِانْتِهاءَ عَنْ جَمِيعِ أنْواعِهِ، فَحَمْلُ اللَّفْظِ عَلى بَعْضِ أنْواعِ الفُسُوقِ تَحَكُّمٌ مِن غَيْرِ دَلِيلٍ، وهَذا مُتَأكَّدٌ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَفَسَقَ عَنْ أمْرِ رَبِّهِ﴾ [الكَهْفِ: ٥٠] وبِقَوْلِهِ: ﴿وكَرَّهَ إلَيْكُمُ الكُفْرَ والفُسُوقَ والعِصْيانَ﴾ [الحُجُراتِ: ٧] .
وذَهَبَ بَعْضُهم إلى أنَّ المُرادَ مِنهُ بَعْضُ الأنْواعِ ثُمَّ ذَكَرُوا وُجُوهًا:
الأوَّلُ: المُرادُ مِنهُ السِّبابُ، واحْتَجُّوا عَلَيْهِ بِالقُرْآنِ والخَبَرِ، أمّا القُرْآنُ فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَنابَزُوا بِالألْقابِ بِئْسَ الِاسْمُ الفُسُوقُ بَعْدَ الإيمانِ﴾ [الحُجُراتِ: ١١] وأمّا الخَبَرُ فَقَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «سِبابُ المُسْلِمِ
صفحة ١٤١
فُسُوقٌ وقِتالُهُ كُفْرٌ»
والثّانِي: المُرادُ مِنهُ الإيذاءُ والإفْحاشُ، قالَ تَعالى: ﴿ولا يُضارَّ كاتِبٌ ولا شَهِيدٌ وإنْ تَفْعَلُوا فَإنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ﴾ [البَقَرَةِ: ٢٨٢] .