Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:197
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّ الكَلامَ في الفَرْقِ بَيْنَ القِراءَتَيْنِ في المَعْنى يَجِبُ أنْ يَكُونَ مَسْبُوقًا بِمُقَدِّمَتَيْنِ، الأُولى: أنَّ كُلَّ شَيْءٍ لَهُ اسْمٌ، فَجَوْهَرُ الِاسْمِ دَلِيلٌ عَلى جَوْهَرِ المُسَمّى، وحَرَكاتُ الِاسْمِ وسائِرِ أحْوالِهِ دَلِيلٌ عَلى أحْوالِ المُسَمّى، فَقَوْلُكَ: ”رَجُلٌ“ يُفِيدُ الماهِيَّةَ المَخْصُوصَةَ، وحَرَكاتُ هَذِهِ اللَّفْظَةِ، أعْنِي كَوْنَها مَنصُوبَةً ومَرْفُوعَةً ومَجْرُورَةً، دالٌّ عَلى أحْوالِ تِلْكَ الماهِيَّةِ وهي المَفْعُولِيَّةُ والفاعِلِيَّةُ والمُضافِيَّةُ، وهَذا هو التَّرْتِيبُ العَقْلِيُّ حَتّى يَكُونَ الأصْلُ بِإزاءِ الأصْلِ، والصِّفَةُ بِإزاءِ الصِّفَةِ، فَعَلى هَذا الأسْماءُ الدّالَّةُ عَلى الماهِيّاتِ يَنْبَغِي أنْ يُتَلَفَّظَ بِها ساكِنَةَ الأواخِرِ فَيُقالُ: رَجُلْ جِدارْ حَجَرْ، وذَلِكَ لِأنَّ تِلْكَ الحَرَكاتِ لَمّا وُضِعَتْ لِتَعْرِيفِ أحْوالٍ مُخْتَلِفَةٍ في ذاتِ المُسَمّى فَحَيْثُ أُرِيدَ تَعْرِيفُ المُسَمّى مِن غَيْرِ التِفاتٍ إلى تَعْرِيفِ شَيْءٍ مِن أحْوالِهِ وجَبَ جَعْلُ اللَّفْظِ خالِيًا عَنِ الحَرَكاتِ، فَإنْ أُرِيدَ في بَعْضِ الأوْقاتِ تَحْرِيكُهُ وجَبَ أنْ يُقالَ بِالنَّصْبِ، لِأنَّهُ أخَفُّ الحَرَكاتِ وأقْرَبُها إلى السُّكُونِ.
صفحة ١٤٠