Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:197
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اعْلَمْ أنَّ في هَذِهِ الآيَةِ حَذْفًا، والتَّقْدِيرُ: فَمَن ألْزَمَ نَفْسَهُ فِيهِنَّ الحَجَّ، والمُرادُ بِهَذا الفَرْضِ ما بِهِ يَصِيرُ المُحْرِمُ مُحْرِمًا، إذْ لا خِلافَ أنَّهُ لا يَصِيرُ حاجًّا إلّا بِفِعْلٍ يَفْعَلُهُ، فَيَخْرُجَ عَنْ أنْ يَكُونَ حَلالًا، ويَحْرُمُ عَلَيْهِ الصَّيْدُ واللُّبْسُ والطِّيبُ والنِّساءُ والتَّغْطِيَةُ لِلرَّأْسِ إلى غَيْرِ ذَلِكَ، ولِأجْلِ تَحْرِيمِ هَذِهِ الأُمُورِ عَلَيْهِ سُمِّيَ مُحْرِمًا؛ لِأنَّهُ فَعَلَ ما حَرَّمَ بِهِ هَذِهِ الأشْياءَ عَلى نَفْسِهِ، ولِهَذا السَّبَبِ أيْضًا سُمِّيَتِ البُقْعَةُ حَرَمًا؛ لِأنَّهُ يُحَرِّمُ ما يَكُونُ فِيها مِمّا لَوْلاهُ كانَ لا يَحْرُمُ، فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ لا بُدَّ لِلْمُحْرِمِ مِن فِعْلٍ يَفْعَلُهُ لِأجْلِهِ يَصِيرُ حاجًّا ومُحْرِمًا، ثُمَّ اخْتَلَفَ الفُقَهاءُ في أنَّ ذَلِكَ الفِعْلَ ما هو ؟ قالَ الشّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إنَّهُ يَنْعَقِدُ الإحْرامُ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ مِن غَيْرِ حاجَةٍ إلى التَّلْبِيَةِ. وقالَ أبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لا يَصِحُّ الشُّرُوعُ في الإحْرامِ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ حَتّى يَنْضَمَّ إلَيْها التَّلْبِيَةُ أوْ سَوْقُ الهَدْيِ، قالَ القَفّالُ رَحِمَهُ اللَّهُ في ”تَفْسِيرِهِ“: يُرْوى عَنْ جَماعَةٍ أنَّ مَن أشْعَرَ هَدْيَهُ أوْ قَلَّدَهُ فَقَدْ أحْرَمَ، ورَوى نافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّهُ قالَ: إذا قَلَّدَ أوْ أشْعَرَ فَقَدْ أحْرَمَ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: إذا قَلَّدَ الهَدْيَ وصاحَبَهُ يُرِيدُ العُمْرَةَ والحَجَّ فَقَدْ أحْرَمَ. حُجَّةُ الشّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وُجُوهٌ: