Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:197
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والجَوابُ عَنِ الثّانِي: أنَّ رَمْيَ الجِمارِ يَفْعَلُهُ الإنْسانُ وقَدْ حَجَّ بِالحَلْقِ والطَّوافِ والنَّحْرِ مِن إحْرامِهِ، فَكَأنَّهُ لَيْسَ مِن أعْمالِ الحَجِّ، والحائِضُ إذا طافَتْ بَعْدَهُ فَكَأنَّهُ في حُكْمِ القَضاءِ لا في حُكْمِ الأداءِ، وأمّا الَّذِينَ قالُوا: إنَّ عَشَرَةَ أيّامٍ مِن أوَّلِ ذِي الحِجَّةِ هي مِن أشْهُرِ الحَجِّ، فَقَدْ تَمَسَّكُوا فِيهِ بِوَجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّ مِنَ المُفَسِّرِينَ مَن زَعَمَ أنَّ يَوْمَ الحَجِّ الأكْبَرِ يَوْمُ النَّحْرِ، والثّانِي: أنَّ يَوْمَ النَّحْرِ وقْتٌ لِرُكْنٍ مِن أرْكانِ الحَجِّ، وهو طَوافُ الزِّيارَةِ، وأمّا الشّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَإنَّهُ احْتَجَّ عَلى قَوْلِهِ بِأنَّ الحَجَّ يَفُوتُ بِطُلُوعِ الفَجْرِ يَوْمَ النَّحْرِ، والعِبادَةُ لا تَكُونُ فائِتَةً مَعَ بَقاءِ وقْتِها، فَهَذا تَقْرِيرُ هَذِهِ المَذاهِبِ.
بَقِيَ هَهُنا إشْكالانِ:
الأوَّلُ: أنَّهُ تَعالى قالَ مِن قَبْلُ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هي مَواقِيتُ لِلنّاسِ والحَجِّ﴾ فَجَعَلَ كُلَّ الأهِلَّةِ مَواقِيتَ لِلْحَجِّ.
الثّانِي: أنَّهُ اشْتَهَرَ عَنْ أكابِرِ الصَّحابَةِ أنَّهم قالُوا: مِن إتْمامِ الحَجِّ أنْ يُحْرِمَ المَرْءُ مِن دُوَيْرَةِ أهْلِهِ، ومَن بَعُدَ دارُهُ البُعْدَ الشَّدِيدَ لا يَجُوزُ أنْ يُحْرِمَ مِن دُوَيْرَةِ أهْلِهِ بِالحَجِّ إلّا قَبْلَ أشْهُرِ الحَجِّ، وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ أشْهُرَ الحَجِّ غَيْرُ مُقَيَّدَةٍ بِزَمانٍ مَخْصُوصٍ.