Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:197
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: أجْمَعَ المُفَسِّرُونَ عَلى أنَّ شَوّالًا وذا القِعْدَةِ مِن أشْهُرِ الحَجِّ، واخْتَلَفُوا في ذِي الحِجَّةِ، فَقالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: إنَّها بِكُلِّيَّتِها مِن أشْهُرِ الحَجِّ وهو قَوْلُ مالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى، وقالَ أبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: العَشْرُ الأُوَلُ مِن ذِي الحِجَّةِ مِن أشْهُرِ الحَجِّ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ وابْنِ عُمَرَ والنَّخَعِيِّ والشَّعْبِيِّ ومُجاهِدٍ والحَسَنِ، وقالَ الشّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: التِّسْعَةُ الأُولى مِن ذِي الحِجَّةِ مِن لَيْلَةِ النَّحْرِ مِن أشْهُرِ الحَجِّ.
حُجَّةُ مالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّ اللَّهَ تَعالى ذَكَرَ الأشْهُرَ بِلَفْظِ الجَمْعِ، وأقَلُّهُ ثَلاثَةٌ.
الحُجَّةُ الثّانِيَةُ: أنَّ أيّامَ النَّحْرِ يُفْعَلُ فِيها بَعْضُ ما يَتَّصِلُ بِالحَجِّ، وهو رَمْيُ الجِمارِ، والمَرْأةُ إذا حاضَتْ فَقَدْ تُؤَخِّرُ الطَّوافَ الَّذِي لا بُدَّ مِنهُ إلى انْقِضاءِ أيّامٍ بَعْدَ العَشْرِ، ومَذْهَبُ عُرْوَةَ جَوازُ تَأْخِيرِ طَوافِ الزِّيارَةِ إلى آخِرِ الشَّهْرِ.
والجَوابُ عَنِ الأوَّلِ: مِن وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّ لَفْظَ الجَمْعِ يَشْتَرِكُ فِيهِ ما وراءَ الواحِدِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما﴾ [التَّحْرِيمِ: ٤] .
والثّانِي: أنَّهُ نَزَّلَ بَعْضَ الشَّهْرِ مَنزِلَةَ كُلِّهِ، كَما يُقالُ: رَأيْتُكَ سَنَةَ كَذا؛ إنَّما رَآهُ في ساعَةٍ مِنها.