Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:196
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قالَ الفَرّاءُ: اللّامُ في قَوْلِهِ: ﴿لِمَن﴾ بِمَعْنى عَلى، أيْ ذَلِكَ الفَرْضُ الَّذِي هو الدَّمُ، أوِ الصَّوْمُ لازِمٌ عَلى مَن لَمْ يَكُنْ مِن أهْلِ مَكَّةَ، كَقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”«واشْتَرِطِي لَهُمُ الوَلاءَ» “ أيْ عَلَيْهِمْ.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: اللَّهُ تَعالى ذَكَرَ حُضُورَ الأهْلِ، والمُرادُ حُضُورُ المُحْرِمِ لا حُضُورُ الأهْلِ؛ لِأنَّ الغالِبَ عَلى الرَّجُلِ أنَّهُ يَسْكُنُ حَيْثُ أهْلُهُ ساكِنُونَ.
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: المَسْجِدُ الحَرامُ إنَّما وُصِفَ بِهَذا الوَصْفِ لِأنَّ أصْلَ الحَرامِ والمَحْرُومِ المَمْنُوعُ عَنِ المَكاسِبِ، والشَّيْءُ المَنهِيُّ عَنْهُ حَرامٌ؛ لِأنَّهُ مُنِعَ مِن إتْيانِهِ، والمَسْجِدُ الحَرامُ المَمْنُوعُ مِن أنْ يُفْعَلَ فِيهِ ما مُنِعَ عَنْ فِعْلِهِ، قالَ الفَرّاءُ: ويُقالُ حَرامٌ وحَرَمٌ مِثْلُ زَمانٌ وزَمَنٌ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُرِيدُ فِيما فُرِضَ عَلَيْكم: ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العِقابِ﴾ لِمَن تَهاوَنَ بِحُدُودِهِ. قالَ أبُو مُسْلِمٍ: العِقابُ والمُعاقَبَةُ سِيّانِ، وهو مُجازاةُ المُسِيءِ عَلى إساءَتِهِ، وهو مُشْتَقٌّ مِنَ العاقِبَةِ؛ كَأنَّهُ يُرادُ عاقِبَةُ فِعْلِ المُسِيءِ، كَقَوْلِ القائِلِ: لَتَذُوقَنَّ عاقِبَةَ فِعْلِكَ.