Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:196
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
النَّوْعُ العاشِرُ: أنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى لَمّا أمَرَ بِصِيامِ ثَلاثَةِ أيّامٍ في الحَجِّ وسَبْعَةٍ بَعْدَ الرُّجُوعِ مِنَ الحَجِّ، فَلَيْسَ في هَذا القَدْرِ بَيانُ أنَّهُ طاعَةٌ عَظِيمَةٌ كامِلَةٌ عِنْدَ اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى، فَلَمّا قالَ بَعْدَهُ: ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ﴾ دَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّ هَذِهِ الطّاعَةَ في غايَةِ الكَمالِ، وذَلِكَ لِأنَّ الصَّوْمَ مُضافٌ إلى اللَّهِ تَعالى بِلامِ الِاخْتِصاصِ عَلى ما قالَ تَعالى: ”الصَّوْمُ لِي“ والحَجُّ أيْضًا مُضافٌ إلى اللَّهِ تَعالى بِلامِ الِاخْتِصاصِ، عَلى ما قالَ: ﴿وأتِمُّوا الحَجَّ والعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ وكَما دَلَّ النَّصُّ عَلى مَزِيدِ اخْتِصاصٍ لِهاتَيْنِ العِبادَتَيْنِ بِاللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى، فالعَقْلُ دَلَّ أيْضًا عَلى ذَلِكَ، أمّا في حَقِّ الصَّوْمِ فَلِأنَّهُ عِبادَةٌ لا يَطَّلِعُ العَقْلُ ألْبَتَّةَ عَلى وجْهِ الحِكْمَةِ فِيها، وهو مَعَ ذَلِكَ شاقٌّ عَلى النَّفْسِ جِدًّا، فَلا جَرَمَ لا يُؤْتى بِهِ إلّا لِمَحْضِ مَرْضاةِ اللَّهِ تَعالى، والحَجُّ أيْضًا عِبادَةٌ لا يَطَّلِعُ العَقْلُ ألْبَتَّةَ عَلى
صفحة ١٣٥