Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:196
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
النَّوْعُ الثّالِثُ: أنَّ اللَّهَ تَعالى إذا قالَ: أوْجَبْتُ عَلَيْكُمُ الصِّيامَ عَشَرَةَ أيّامٍ، لَمْ يَبْعُدْ أنْ يَكُونَ هُناكَ دَلِيلٌ يَقْتَضِي خُرُوجَ بَعْضِ هَذِهِ الأيّامِ عَنْ هَذا اللَّفْظِ، فَإنَّ تَخْصِيصَ العامِّ كَثِيرٌ في الشَّرْعِ والعُرْفِ، فَلَوْ قالَ: ثَلاثَةُ أيّامٍ في الحَجِّ وسَبْعَةٌ إذا رَجَعْتُمْ، بَقِيَ احْتِمالُ أنْ يَكُونَ مَخْصُوصًا بِحَسَبِ بَعْضِ الدَّلائِلِ المُخَصَّصَةِ، فَإذا قالَ بَعْدَهُ: تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ، فَهَذا يَكُونُ تَنْصِيصًا عَلى أنَّ هَذا المُخَصَّصَ لَمْ يُوجَدْ ألْبَتَّةَ، فَتَكُونَ دَلالَتُهُ أقْوى واحْتِمالُهُ لِلتَّخْصِيصِ والنَّسْخِ أبْعَدَ.
النَّوْعُ الرّابِعُ: أنَّ مَراتِبَ الأعْدادِ أرْبَعَةٌ: آحادٌ، وعَشَراتٌ، ومِئِينَ، وأُلُوفٌ، وما وراءَ ذَلِكَ فَإمّا أنْ يَكُونَ مُرَكَّبًا أوْ مَكْسُورًا، وكَوْنُ العَشَرَةُ عَدَدًا مَوْصُوفًا بِالكَمالِ بِهَذا التَّفْسِيرِ أمْرٌ يَحْتاجُ إلى التَّعْرِيفِ، فَصارَ
صفحة ١٣٤
تَقْدِيرُ الكَلامِ: إنَّما أوْجَبْتُ هَذا العَدَدَ لِكَوْنِهِ عَدَدًا مَوْصُوفًا بِصِفَةِ الكَمالِ، خالِيًا عَنِ الكَسْرِ والتَّرْكِيبِ.