Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:196
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمَن لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أيّامٍ﴾ فالمَعْنى أنَّ المُتَمَتِّعَ إنْ وجَدَ الهَدْيَ فَلا كَلامَ، وإنْ لَمْ يَجِدْ فَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ تَعالى بَدَلَهُ مِنَ الصِّيامِ، فَهَذا الهَدْيُ أفْضَلُ أمِ الصِّيامُ ؟ الظّاهِرُ أنْ يَكُونَ المُبْدَلُ الَّذِي هو الأصْلُ أفْضَلَ، لَكِنَّهُ تَعالى بَيَّنَ في هَذا البَدَلِ أنَّهُ في الكَمالِ والثَّوابِ كالهَدْيِ، وهو كَقَوْلِهِ: ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ﴾؛ وفي الآيَةِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: الآيَةُ نَصٌّ فِيما إذا لَمْ يَجِدِ الهَدْيَ، والفُقَهاءُ قاسُوا عَلَيْهِ ما إذا وجَدَ الهَدْيَ ولَمْ يَجِدْ ثَمَنَهُ، أوْ كانَ مالُهُ غائِبًا، أوْ يُباعُ بِثَمَنٍ غالٍ، فَهُنا أيْضًا يَعْدِلُ إلى الصَّوْمِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ﴿فَصِيامُ ثَلاثَةِ أيّامٍ في الحَجِّ﴾ أيْ فَعَلَيْهِ ثَلاثَةُ أيّامٍ وقْتَ اشْتِغالِهِ بِالحَجِّ، ويَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ مَسْألَةٌ فِقْهِيَّةٌ؛ وهي أنَّ المُتَمَتِّعَ إذا لَمْ يَجِدِ الهَدْيَ لا يَصِحُّ صَوْمُهُ بَعْدَ إحْرامِ العُمْرَةِ قَبْلَ إحْرامِ الحَجِّ، وقالَ أبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: يَصِحُّ.
حُجَّةُ الشّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِن وُجُوهٍ: