Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:196
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: اخْتَلَفُوا في أنَّهُ هَلْ يُقَدِّمُ الفِدْيَةَ ثُمَّ يَتَرَخَّصُ، أوْ يُؤَخِّرُ الفِدْيَةَ عَنِ التَّرَخُّصِ، والَّذِي يَقْتَضِيهِ الظّاهِرُ أنَّهُ يُؤَخِّرُ الفِدْيَةَ عَنِ التَّرَخُّصِ؛ لِأنَّ الإقْدامَ عَلى التَّرَخُّصِ كالعِلَّةِ في وُجُوبِ الفِدْيَةِ، فَكانَ مُقَدَّمًا عَلَيْهِ، وأيْضًا فَقَدْ بَيَّنّا أنَّ تَقْدِيرَ الآيَةِ: فَحَلَقَ فَعَلَيْهِ فِدْيَةٌ، ولا يَنْتَظِمُ الكَلامُ إلّا عَلى هَذا الحَدِّ، فَإذَنْ يَجِبُ تَأْخِيرُ الفِدْيَةِ.
صفحة ١٣٠
* * *
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن صِيامٍ أوْ صَدَقَةٍ أوْ نُسُكٍ﴾ فالمُرادُ أنَّ تِلْكَ الفِدْيَةَ أحَدُ هَذِهِ الأُمُورِ الثَّلاثَةِ، وفي الآيَةِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: أصْلُ النُّسُكِ العِبادَةُ، قالَ ابْنُ الأعْرابِيِّ: النُّسُكُ سَبائِكُ الفِضَّةِ، كُلُّ سَبِيكَةٍ مِنها نَسِيكَةٌ، ثُمَّ قِيلَ لِلْمُتَعَبِّدِ: ناسِكٌ؛ لِأنَّهُ خَلَّصَ نَفْسَهُ مِن دَنَسِ الآثامِ وصَفّاها، كالسَّبِيكَةِ المُخَلَّصَةِ مِنَ الخَبَثِ، هَذا أصْلُ مَعْنى النُّسُكِ، ثُمَّ قِيلَ لِلذَّبِيحَةِ: نُسُكٌ؛ لِأنَّها مِن أشْرَفِ العِباداتِ الَّتِي يُتَقَرَّبُ بِها إلى اللَّهِ.
* * *