Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:196
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: ﴿فَفِدْيَةٌ﴾ رُفِعَ لِأنَّهُ مُبْتَدَأٌ، خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ، والتَّقْدِيرُ: فَعَلَيْهِ فِدْيَةٌ، وأيْضًا فَفِيهِ إضْمارٌ آخَرُ، والتَّقْدِيرُ: فَحَلَقَ فَعَلَيْهِ فِدْيَةٌ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قالَ بَعْضُهم: هَذِهِ الآيَةُ مُخْتَصَّةٌ بِالمُحْصَرِ، وذَلِكَ لِأنَّ قَبْلَ بُلُوغِ الهَدْيِ مَحِلَّهُ رُبَّما لَحِقَهُ مَرَضٌ أوْ أذًى في رَأْسِهِ، إنْ صَبَرَ فاللَّهُ أذِنَ لَهُ في ذَلِكَ بِشَرْطِ بَذْلِ الفِدْيَةِ، وقالَ آخَرُونَ: بَلِ الكَلامُ مُسْتَأْنَفٌ لِكُلِّ مُحْرِمٍ لَحِقَهُ المَرَضُ في بَدَنِهِ فاحْتاجَ إلى عِلاجٍ، أوْ لَحِقَهُ أذًى في رَأْسِهِ فاحْتاجَ إلى الحَلْقِ، فَبَيَّنَ اللَّهُ تَعالى أنَّ لَهُ ذَلِكَ، وبَيَّنَ ما يَجِبُ عَلَيْهِ مِنَ الفِدْيَةِ.
إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: المَرَضُ قَدْ يُحْوِجُ إلى اللِّباسِ، فَتَكُونُ الرُّخْصَةُ في اللِّباسِ كالرُّخْصَةِ في الحَلْقِ، وقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ بِغَيْرِ المَرَضِ مِن شِدَّةِ البَرْدِ وما شاكَلَهُ؛ فَأُبِيحَ لَهُ بِشَرْطِ الفِدْيَةِ، وقَدْ يَحْتاجُ أيْضًا إلى اسْتِعْمالِ الطِّيبِ في كَثِيرٍ مِنَ الأمْراضِ؛ فَيَكُونُ الحُكْمُ فِيهِ ذاكَ، وأمّا مَن يَكُونُ بِهِ أذًى مَن رَأْسِهِ فَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ بِسَبَبِ القَمْلِ والصِّئْبانِ، وقَدْ يَكُونُ بِسَبَبِ الصُّداعِ، وقَدْ يَكُونُ عِنْدَ الخَوْفِ مِن حُدُوثِ مَرَضٍ أوْ ألَمٍ، وبِالجُمْلَةِ فَهَذا الحُكْمُ عامٌّ في جَمِيعِ مَحْظُوراتِ الحَجِّ.
* * *