Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:196
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: أنْ يَتَحَلَّلَ في الحالِ لِلْمَشَقَّةِ، وهو الأصَحُّ، فَإذا قُلْنا بِالقَوْلِ الثّانِي فَفِيهِ اخْتِلافاتٌ كَثِيرَةٌ وأقْرَبُها أنْ يُقالَ: يَقُومُ الهَدْيُ بِالدَّراهِمِ ويُشْتَرى بِها طَعامٌ ويُؤَدّى، وإنَّما قُلْنا ذَلِكَ لِأنَّهُ أقْرَبُ إلى الهَدْيِ.
* * *
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: المُحْصَرُ إذا أرادَ التَّحَلُّلَ وذَبَحَ، وجَبَ أنْ يَنْوِيَ التَّحَلُّلَ عِنْدَ الذَّبْحِ، ولا يَتَحَلَّلَ البَتَّةَ قَبْلَ الذَّبْحِ.
* * *
المَسْألَةُ السّادِسَةُ: اخْتَلَفُوا في العُمْرَةِ فَأكْثَرُ الفُقَهاءِ قالُوا: حُكْمُها في الإحْصارِ كَحُكْمِ الحَجِّ وعَنِ ابْنِ سِيرِينَ أنَّهُ لا إحْصارَ فِيهِ لِأنَّهُ غَيْرُ مُؤَقَّتٍ، وهَذا باطِلٌ لِأنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿فَإنْ أُحْصِرْتُمْ﴾ مَذْكُورٌ عَقِيبَ الحَجِّ والعُمْرَةِ، فَكانَ عائِدًا إلَيْهِما.
* * *
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَحْلِقُوا رُءُوسَكم حَتّى يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: في الآيَةِ حَذْفٌ لِأنَّ الرَّجُلَ لا يَتَحَلَّلُ بِبُلُوغِ الهَدْيِ مَحِلَّهُ، بَلْ لا يَحْصُلُ التَّحَلُّلُ إلّا بِالنَّحْرِ، فَتَقْدِيرُ الآيَةِ: حَتّى يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ ويُنْحَرَ فَإذا نُحِرَ فاحْلِقُوا.