Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:196
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: الهَدْيُ: جَمْعُ هَدْيَةٍ، كَما تَقُولُ: تَمْرٌ وتَمْرَةٌ، قالَ أحْمَدُ بْنُ يَحْيى: أهْلُ الحِجازِ يُخَفِّفُونَ ”الهَدْيَ“ وتَمِيمٌ تُثَقِّلُهُ، فَيَقُولُونَ: هَدِيَّةٌ، وهَدِيٌّ، ومَطِيَّةٌ، ومَطِيٌّ، قالَ الشّاعِرُ:
حَلَفْتُ بِرَبِّ مَكَّةَ والمُصَلّى وأعْناقِ الهَدِيِّ مُقَلَّداتِ
ومَعْنى ”الهَدْيِ“: ما يُهْدى إلى بَيْتِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ تَقَرُّبًا إلَيْهِ، بِمَنزِلَةِ الهَدِيَّةِ يُهْدِيها الإنْسانُ إلى غَيْرِهِ تَقَرُّبًا إلَيْهِ، ثُمَّ قالَ عَلِيٌّ وابْنُ عَبّاسٍ والحَسَنُ وقَتادَةُ: الهَدْيُ أعْلاهُ بَدَنَةٌ، وأوْسَطُهُ بَقَرَةٌ، وأخَسُّهُ شاةٌ، فَعَلَيْهِ ما تَيَسَّرَ مِن هَذِهِ الأجْناسِ.
* * *
صفحة ١٢٧
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: المُحْصَرُ إذا كانَ عالِمًا بِالهَدْيِ، هَلْ لَهُ بَدَلٌ يَنْتَقِلُ إلَيْهِ ؟ لِلشّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: لا بَدَلَ لَهُ ويَكُونُ الهَدْيُ في ذِمَّتِهِ أبَدًا، وبِهِ قالَ أبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، والحُجَّةُ في أنَّهُ تَعالى أوْجَبَ عَلى المُحْصَرِ الهَدْيَ عَلى التَّعْيِينِ، وما أثْبَتَ لَهُ بَدَلًا.
والثّانِي: أنَّ لَهُ بَدَلًا يَنْتَقِلُ إلَيْهِ، وهو قَوْلُ أحْمَدَ، فَإذا قُلْنا بِالقَوْلِ الأوَّلِ: هَلْ لَهُ أنْ يَتَحَلَّلَ في الحالِ أوْ يُقِيمَ عَلى إحْرامِهِ ؟ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ يُقِيمُ عَلى إحْرامِهِ حَتّى يَجِدَهُ، وهو قَوْلُ أبِي حَنِيفَةَ ويَدُلُّ عَلَيْهِ ظاهِرُ الآيَةِ.