Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:196
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وفِيهِ دَلِيلٌ آخَرُ: وهو أنَّ المُفَسِّرِينَ أجْمَعُوا عَلى أنَّ سَبَبَ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ أنَّ الكُفّارَ أحْصَرُوا النَّبِيَّ ﷺ بِالحُدَيْبِيَةِ، والنّاسُ وإنِ اخْتَلَفُوا في أنَّ الآيَةَ النّازِلَةَ في سَبَبٍ هَلْ تَتَناوَلُ غَيْرَ ذَلِكَ السَّبَبِ ؟ إلّا أنَّهُمُ اتَّفَقُوا عَلى أنَّهُ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ السَّبَبُ خارِجًا عَنْهُ، فَلَوْ كانَ الإحْصارُ اسْمًا لِمَنعِ المَرَضِ، لَكانَ سَبَبُ نُزُولِ الآيَةِ خارِجًا عَنْها، وذَلِكَ باطِلٌ بِالإجْماعِ، فَثَبَتَ بِما ذَكَرْنا أنَّ الإحْصارَ في هَذِهِ الآيَةِ عِبارَةٌ عَنْ مَنعِ العَدُوِّ، وإذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ: لا يُمْكِنُ قِياسُ مَنعِ المَرَضِ عَلَيْهِ، وبَيانُهُ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّ كَلِمَةَ ”إنْ“ شَرْطٌ عِنْدَ أهْلِ اللُّغَةِ، وحُكْمُ الشَّرْطِ انْتِفاءُ المَشْرُوطِ عَنِ انْتِفائِهِ ظاهِرًا، فَهَذا يَقْتَضِي أنْ لا يَثْبُتَ الحُكْمُ إلّا في الإحْصارِ الَّذِي دَلَّتِ الآيَةُ عَلَيْهِ، فَلَوْ أثْبَتْنا هَذا الحُكْمَ في غَيْرِهِ قِياسًا كانَ ذَلِكَ نَسْخًا لِلنَّصِّ بِالقِياسِ، وهو غَيْرُ جائِزٍ.