Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:196
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فَإنْ قِيلَ: لا نُسَلِّمُ أنَّ لَفْظَ الأمْنِ لا يُسْتَعْمَلُ إلّا في الخَوْفِ، فَإنَّهُ يُقالُ: أمِنَ المَرِيضُ مِنَ الهَلاكِ وأيْضًا خُصُوصُ آخِرِ الآيَةِ لا يَقْدَحُ في عُمُومِ أوَّلِها.
قُلْنا: لَفْظُ الأمْنِ إذا كانَ مُطْلَقًا غَيْرَ مُقَيَّدٍ فَإنَّهُ لا يُفِيدُ إلّا الأمْنَ مِنَ العَدُوِّ.
وقَوْلُهُ: خُصُوصُ آخَرِ الآيَةِ لا يَمْنَعُ مِن عُمُومِ أوَّلِها.
قُلْنا: بَلْ يُوجِبُ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿فَإذا أمِنتُمْ﴾ [البقرة: ١٩٦] لَيْسَ فِيهِ بَيانُ أنَّهُ حَصَلَ الأمْنُ مِمّاذا، فَلا بُدَّ
صفحة ١٢٦
وأنْ يَكُونَ المُرادُ حُصُولَ الأمْنِ مِن شَيْءٍ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، والَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ هو الإحْصارُ، فَصارَ التَّقْدِيرُ: فَإذا أمِنتُمْ مِن ذَلِكَ الإحْصارِ، ولَمّا ثَبَتَ أنَّ لَفْظَ الأمْنِ لا يُطْلَقُ إلّا في حَقِّ العَدُوِّ، وجَبَ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِن هَذا الإحْصارِ مَنعَ العَدُوِّ، فَثَبَتَ بِهَذِهِ الدَّلائِلِ أنَّ الإحْصارَ المَذْكُورَ في الآيَةِ هو مَنعُ العَدُوِّ فَقَطْ، أمّا قَوْلُ مَن قالَ: إنَّهُ مَنعُ المَرَضِ صاحَبَهُ خاصَّةً فَهو باطِلٌ بِهَذِهِ الدَّلائِلِ.