Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:196
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الحُجَّةُ الرّابِعَةُ: أنَّ الإحْصارَ مُشْتَقٌّ مِنَ الحَصْرِ ولَفْظُ الحَصْرِ لا إشْعارَ فِيهِ بِالمَرَضِ، فَلَفْظُ الإحْصارِ وجَبَ أنْ يَكُونَ خالِيًا عَنِ الإشْعارِ بِالمَرَضِ قِياسًا عَلى جَمِيعِ الألْفاظِ المُشْتَقَّةِ.
الحُجَّةُ الخامِسَةُ: أنَّهُ تَعالى قالَ بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿فَمَن كانَ مِنكم مَرِيضًا أوْ بِهِ أذًى مِن رَأْسِهِ﴾ فَعَطَفَ عَلَيْهِ المَرِيضَ، فَلَوْ كانَ المُحْصَرُ هو المَرِيضُ أوْ مَن يَكُونُ المَرَضُ داخِلًا فِيهِ، لَكانَ هَذا عَطْفًا لِلشَّيْءِ عَلى نَفْسِهِ.
فَإنْ قِيلَ: إنَّهُ خَصَّ هَذا المَرَضَ بِالذِّكْرِ لِأنَّ لَهُ حُكْمًا خاصًّا، وهو حَلْقُ الرَّأْسِ، فَصارَ تَقْدِيرُ الآيَةِ إنْ مُنِعْتُمْ بِمَرَضٍ تَحَلَّلْتُمْ بِدَمٍ، وإنْ تَأذّى رَأْسُكم بِمَرَضٍ حَلَقْتُمْ وكَفَّرْتُمْ.
قُلْنا: هَذا وإنْ كانَ حَسَنًا لِهَذا الغَرَضِ، إلّا أنَّهُ مَعَ ذَلِكَ يَلْزَمُ عَطْفُ الشَّيْءِ عَلى نَفْسِهِ، أمّا إذا لَمْ يَكُنِ المُحْصَرُ مُفَسَّرًا بِالمَرِيضِ، لَمْ يَلْزَمْ عَطْفُ الشَّيْءِ عَلى نَفْسِهِ، فَكانَ حَمْلُ المُحْصَرِ عَلى غَيْرِ المَرِيضِ يُوجِبُ خُلُوَّ الكَلامِ عَنْ هَذا الِاسْتِدْلالِ، فَكانَ ذَلِكَ أوْلى.
الحُجَّةُ السّادِسَةُ: قالَ تَعالى في آخِرِ الآيَةِ: ﴿فَإذا أمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِالعُمْرَةِ إلى الحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٦]، ولَفْظُ الأمْنِ إنَّما يُسْتَعْمَلُ في الخَوْفِ مِنَ العَدُوِّ لا في المَرَضِ، فَإنَّهُ يُقالُ في المَرَضِ: شُفِيَ وعُفِيَ ولا يُقالُ أمِنَ.