Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:196
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: قَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ وابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عُمَرَ وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ ”الحَجُّ“ بِفَتْحِ الحاءِ في كُلِّ القُرْآنِ وهي لُغَةُ الحِجازِ، وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ وحَفْصٌ، عَنْ عاصِمٍ بِالكَسْرِ في آلِ عِمْرانَ، قالَ
صفحة ١٢٤
الكِسائِيُّ: وهُما لُغَتانِ بِمَعْنًى واحِدٍ، كَرَطْلٍ ورِطْلٍ، وقِيلَ: بِالفَتْحِ المَصْدَرُ، وبِالكَسْرِ الِاسْمُ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ أُحْصِرْتُمْ﴾ قالَ أحْمَدُ بْنُ يَحْيى: أصْلُ الحَصْرِ والإحْصارِ: الحَبْسُ، ومِنهُ يُقالُ لِلَّذِي لا يَبُوحُ بِسِرِّهِ: حَصَرَ؛ لِأنَّهُ حَبَسَ نَفْسَهُ عَنِ البَوْحِ، والحَصْرُ احْتِباسُ الغائِطِ، والحَصِيرُ المَلِكُ؛ لِأنَّهُ كالمَحْبُوسِ بَيْنَ الحُجّابِ، وفي شِعْرِ لَبِيَدٍ:
جِنٌّ لَدى بابِ الحَصِيرِ قِيامُ
والحَصِيرُ مَعْرُوفٌ سُمِّيَ بِهِ لِانْضِمامِ بَعْضِ أجْزائِهِ إلى بَعْضٍ تَشْبِيهًا بِاحْتِباسِ الشَّيْءِ مَعَ غَيْرِهِ.
إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: اتَّفَقُوا عَلى أنَّ لَفْظَ الحَصْرِ مَخْصُوصٌ بِمَنعِ العَدُوِّ إذا مَنَعَهُ عَنْ مُرادِهِ وضَيَّقَ عَلَيْهِ، أمّا لَفْظُ الإحْصارِ فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِيهِ عَلى ثَلاثَةِ أقْوالٍ.
الأوَّلُ: وهو اخْتِيارُ أبِي عُبَيْدَةَ وابْنِ السِّكِّيتِ والزَّجّاجِ وابْنِ قُتَيْبَةَ وأكْثَرِ أهْلِ اللُّغَةِ أنَّهُ مُخْتَصٌّ بِالمَرَضِ، قالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقالُ أحْصَرَهُ المَرَضُ إذا مَنَعَهُ مِنَ السَّفَرِ، وقالَ ثَعْلَبٌ في فَصِيحِ الكَلامِ: ”أُحْصِرَ“ بِالمَرَضِ ”وحُصِرَ“ بِالعَدُوِّ.