Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:196
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الحُجَّةُ الأُولى: التَّمَسُّكُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وأتِمُّوا الحَجَّ والعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾، وهَذا اللَّفْظُ يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ إيجابَ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما، أوْ يَكُونَ المُرادُ مِنهُ إيجابَ الجَمْعِ بَيْنَهُما عَلى سَبِيلِ التَّمامِ، فَلَوْ حَمَلْناهُ عَلى الأوَّلِ لا يُفِيدُ الثّانِي، ولَوْ حَمَلْناهُ عَلى الثّانِي أفادَ الأوَّلَ، فَكانَ الثّانِي أكْثَرَ فائِدَةً، فَوَجَبَ حَمْلُ اللَّفْظِ عَلَيْهِ، لِأنَّ الأوْلى حَمْلُ كَلامِ اللَّهِ عَلى ما يَكُونُ أكْثَرَ فائِدَةً.
الحُجَّةُ الثّانِيَةُ: أنَّ القِرانَ جَمْعٌ بَيْنَ النُّسُكَيْنِ فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ أفْضَلَ مِنَ الإتْيانِ بِنُسُكٍ واحِدٍ.
الحُجَّةُ الثّالِثَةُ: أنَّ في القِرانِ مُسارَعَةً إلى النُّسُكَيْنِ، وفي الإفْرادِ تَرْكَ مُسارَعَةٍ إلى أحَدِ النُّسُكَيْنِ فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ القِرانُ أفْضَلَ لِقَوْلِهِ: ﴿وسارِعُوا﴾ [آل عمران: ١٣٣] .
والجَوابُ عَنِ الأوَّلِ: أنّا بَيَّنّا أنَّ هَذِهِ الآيَةَ تَدُلُّ مِن ثَلاثَةِ أوْجُهٍ دَلالَةَ ما هو أكْثَرُ فائِدَةً عَلى الإفْرادِ، وأمّا ما ذَكَرْتُمُوهُ فَمُجَرَّدُ حُسْنِ ظَنٍّ؛ حَيْثُ قُلْتُمْ: حَمْلُ اللَّفْظِ عَلى ما هو أكْثَرُ فائِدَةً أوْلى وإذا كانَ كَذَلِكَ كانَ التَّرْجِيحُ لِقَوْلِنا.