Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:196
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: بِحالِ الرُّواةِ، أمّا عائِشَةُ فَلِأنَّها كانَتْ عالِمَةً، ومَعَ عِلْمِها كانَتْ أشَدَّ النّاسِ التِصاقًا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وأشَدَّ النّاسِ وُقُوفًا عَلى أحْوالِهِ، وأمّا جابِرٌ فَإنَّهُ كانَ أقْدَمَ صُحْبَةً لِلرَّسُولِ ﷺ مِن أنَسٍ، وإنَّ أنَسًا كانَ صَغِيرًا في ذَلِكَ الوَقْتِ قَبْلَ العِلْمِ، وأمّا ابْنُ عُمَرَ فَإنَّهُ كانَ مَعَ فِقْهِهِ أقْرَبَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِن غَيْرِهِ، لِأنَّ أُخْتَهُ حَفْصَةَ كانَتْ زَوْجَةَ النَّبِيِّ ﷺ .
والثّانِي: أنَّ عَدَمَ القِرانِ مُتَأكِّدٌ بِالِاسْتِصْحابِ.
والثّالِثُ: أنَّ الإفْرادَ يَقْتَضِي تَكْثِيرَ العِبادَةِ، والقِرانَ يَقْتَضِي تَقْلِيلَها، فَكانَ إلْحاقُ الإفْرادِ بِالنَّبِيِّ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - أوْلى، وإذا ثَبَتَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ مُفْرِدًا وجَبَ أنْ يَكُونَ الإفْرادُ أفْضَلَ؛ لِأنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - كانَ يَخْتارُ الأفْضَلَ لِنَفْسِهِ، ولِأنَّهُ قالَ: ”«خُذُوا عَنِّي مَناسِكَكم» “ أيْ تَعَلَّمُوا مِنِّي.
الحُجَّةُ الرّابِعَةُ: أنَّ الإفْرادَ يَقْتَضِي تَكْثِيرَ العِبادَةِ، والقِرانَ يَقْتَضِي تَقْلِيلَها، فَكانَ الأوَّلُ أوْلى، لِأنَّ المَقْصُودَ مِن خَلْقِ الجِنِّ والإنْسِ هو العِبادَةُ، وكُلُّ ما كانَ أفْضى إلى تَكْثِيرِ العِبادَةِ كانَ أفْضَلَ.
حُجَّةُ أبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِن وُجُوهٍ: