Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:196
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: اخْتَلَفَ النّاسُ في الأفْضَلِ مِن هَذِهِ الثَّلاثَةِ فَقالَ الشّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أفْضَلُها الإفْرادُ ثُمَّ التَّمَتُّعُ ثُمَّ القِرانُ، وقالَ في اخْتِلافِ الحَدِيثِ: التَّمَتُّعُ أفْضَلُ مِنَ الإفْرادِ، وبِهِ قالَ مالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وقالَ أبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: القِرانُ أفْضَلُ، ثُمَّ الإفْرادُ، ثُمَّ التَّمَتُّعُ، وهو قَوْلُ المُزَنِيِّ وأبِي إسْحاقَ والمَرْوَزِيِّ مِن أصْحابِنا، وقالَ أبُو يُوسُفَ ومُحَمَّدٌ: القِرانُ أفْضَلُ، ثُمَّ التَّمَتُّعُ، ثُمَّ الإفْرادُ، حُجَّةُ الشّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في أنَّ الإفْرادَ أفْضَلُ مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: التَّمَسُّكُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وأتِمُّوا الحَجَّ والعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ والِاسْتِدْلالُ بِهِ مِن ثَلاثَةِ أوْجُهٍ:
الأوَّلُ: أنَّ الآيَةَ اقْتَضَتْ عَطْفَ العُمْرَةِ عَلى الحَجِّ، والعَطْفُ يَسْتَدْعِي المُغايَرَةَ بَيْنَ المَعْطُوفِ والمَعْطُوفِ عَلَيْهِ، والمُغايِرَةُ لا تَحْصُلُ إلّا عِنْدَ الإفْرادِ، فَأمّا عِنْدَ القِرانِ فالمَوْجُودُ شَيْءٌ واحِدٌ، وهو حَجٌّ وعُمْرَةٌ، وذَلِكَ مانِعٌ مِن صِحَّةِ العَطْفِ.
الثّانِي: قَوْلُهُ: ﴿وأتِمُّوا الحَجَّ والعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ يَقْتَضِي الإفْرادَ، بِدَلِيلِ أنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿فَإنْ أُحْصِرْتُمْ فَما اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ﴾ والقارِنُ يَلْزَمُهُ هَدْيانِ عِنْدَ الحَصْرِ، وأيْضًا أنَّهُ تَعالى أوْجَبَ عَلى الخَلْقِ عِنْدَ الأداءِ فِدْيَةً واحِدَةً، والقارِنُ يَلْزَمُهُ فِدْيَتانِ عِنْدَ الحَصْرِ.