Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:196
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: لَعَلَّ العُمْرَةَ ما كانَتْ واجِبَةً عِنْدَما ذَكَرَ الرَّسُولُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - تِلْكَ الأحادِيثَ، ثُمَّ نَزَلَ بَعْدَها قَوْلُهُ: ﴿وأتِمُّوا الحَجَّ والعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ وهَذا هو الأقْرَبُ، لِأنَّ هَذِهِ الآيَةَ إنَّما نَزَلَتْ في السَّنَةِ السّابِعَةِ مِنَ الهِجْرَةِ.
وثالِثُها: أنَّ قِصَّةَ الأعْرابِيِّ مُشْتَمِلَةٌ عَلى ذِكْرِ الحَجِّ ولَيْسَ فِيها بَيانُ تَفْصِيلِ الحَجِّ، وقَدْ بَيَّنّا أنَّ العُمْرَةَ حَجٌّ لِأنَّها هي الحَجُّ الأصْغَرُ، فَلا تَكُونُ هي مُنافِيَةً لِوُجُوبِ العُمْرَةِ، وأمّا حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، فَقالُوا: رِوايَةُ حَجّاجِ بْنِ أرْطاةَ وهو ضَعِيفٌ.
* * *
صفحة ١٢١
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: اعْلَمْ أنَّ الحَجَّ عَلى ثَلاثَةِ أقْسامٍ: الإفْرادُ، والقِرانُ، والتَّمَتُّعُ، فالإفْرادُ أنْ يَحُجَّ ثُمَّ بَعْدَ الفَراغِ مِنهُ يَعْتَمِرُ مِن أدْنى الحِلِّ، أوْ يَعْتَمِرَ قَبْلَ أشْهُرٍ، ثُمَّ يَحُجُّ في تِلْكَ السَّنَةِ، والقِرانُ أنْ يُحْرِمَ بِالحَجِّ والعُمْرَةِ مَعًا في أشْهُرِ الحَجِّ بِأنْ يَنْوِيَهُما بِقَلْبِهِ، وكَذَلِكَ لَوْ أحْرَمَ بِالعُمْرَةِ في أشْهُرِ الحَجِّ، ثُمَّ قَبْلَ الطَّوافِ أدْخَلَ عَلَيْها الحَجَّ يَصِيرُ قِرانًا، والتَّمَتُّعُ هو أنَّ يُحْرِمَ بِالعُمْرَةِ في أشْهُرِ الحَجِّ ويَأْتِي بِأعْمالِها ثُمَّ يَحُجُّ في هَذِهِ السَّنَةِ، وإنَّما سُمِّيَ تَمَتُّعًا لِأنَّهُ يَسْتَمْتِعُ بِمَحْظُوراتِ الإحْرامِ بَعْدَ التَّحَلُّلِ عَنِ العُمْرَةِ قَبْلَ أنْ يُحْرِمَ بِالحَجِّ.